Blame | Letzte Änderung | Log anzeigen | RSS feed
<?phpnamespace Faker\Provider\ar_JO;class Text extends \Faker\Provider\Text{protected static function validStart($word){return preg_match('/^\p{Arabic}/u', $word);}/*** License: Attribution-ShareAlike 3.0 Unported (CC BY-SA 3.0)** Title: حي بن يقظان* Author: ابن الطفيل* Language: Arabic** @see https://ar.wikisource.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D9%81%D9%8A%D9%84_-_%D8%AD%D9%8A_%D8%A8%D9%86_%D9%8A%D9%82%D8%B8%D8%A7%D9%86** @var string*/protected static $baseText = <<<'EOT'ذكر سلÙنا Ø§Ù„ØµØ§Ù„Ø - رضي الله عنهم - أن جزيرة من جزائر الهند التي ØªØØª خط الاستواء، وهي الجزيرة التي يتولد بها الإنسان من غير أم ولا أب، وبها شجر يثمر نساء، وهي التي ذكر المسعودي أنها جزيرة الوقواق لان تلك الجزيرة اعدل بقاع الأرض هواء؛ أتممها لشروق النور الأعلى عليها استعدادً، وان كان ذلك خلا٠ما يراه جمهور الÙÙ„Ø§Ø³ÙØ© وكبار الأطباء، ÙØ§Ù†Ù‡Ù… يرون إن اعدل ما ÙÙŠ المعمورة الإقليم الرابع، ÙØ§Ù† كانوا قالوا ذلك لأنه ØµØ Ø¹Ù†Ø¯Ù‡Ù… انه ليس على خط الاستواء عمارة لمانع من الموانع الأرضية، Ùلقولهم: أن الإقليم الرابع اعدل بقاع الأرض وجه، وان كانوا إنما أرادوا بذلك إن ما على خط الاستواء شديد Ø§Ù„ØØ±Ø§Ø±Ø©ØŒ كالذي ÙŠØµØ±Ø Ø¨Ù‡ أكثرهم Ùهو خطأ يقوم البرهان على خلاÙÙ‡.وذلك أنه قد تبرهن في العلوم الطبيعية أنه لا سبب لتكون الحرارة إلا الحركة أو ملاقاة الأجسام الحارة والإضاءة؛ وتبين فيها أيضاً إن الشمس بذاتها غير حارة ولا متكيفة بشيء من هذه الكيفيات المزاجية؛ وقد تبين فيها أيضاً إن الأجسام التي تقبل الإضاءة أتم القبول، هي الأجسام الصقيلة غير الشفافة، ويليها في قبول ذلك الأجسام الكثيفة غير الصقيلة، فأما الأجسام الشفافة التي لاشيء فيها من الكثافة فلا تقبل الضوء بوجه.وهذا وحده مما برهنه الشيخ أبو علي خاصة، ولم يذكره من تقدمه، فإذا صحت هذه المقدمات، فاللازم عنها أن الشمس لا تسخن الأرض كما تسخن الأجسام الحارة أجسام أخر تماسها، لان الشمس في ذاتها غير حارة ولا الأرض أيضاً تسخن بالحركة لأنها ساكنة وعلى حالة واحدة في شروق الشمس عليها وفي وقت مغيبها عنها وأحوالها في التسخين والتبريد، ظاهرة الاختلاف للحس في هذين الوقتين.ولا الشمس أيضاً تسخن الهواء أولاً ثم تسخن بعد ذلك الأرض بتوسط سخونة الهواء، وكيف يكون ذلك ونحن نجد أن ما قرب من الهواء من الأرض في وقت الحر، أسخن كثيراً من الهواء الذي يبعد منه علواً؟ فبقي أن تسخين الشمس للأرض إنما هو على سبيل الإضاءة لا غير، فان الحرارة تتبع الضوء أبداً: حتى إن الضوء إذا افرط في المرأة المقعرة، أشعل ما حاذاها.وقد ثبت في علوم التعاليم بالبراهين القطعية، أن الشمس كروية الشكل، وأن الأرض كذلك، وأن الشمس أعظم من الأرض كثيراً، وأن الذي يستضيء من الشمس أبداً هو أعظم من نصفها، وأن هذا النصف المضيء من الأرض في كل وقت أشد ما يكون الضوء في وسطه، لأنه أبعد المواضع من المظلمة، ولأنه يقابل من الشمس أجزاءاً أكثر، وما قرب من المحيط كان أقل ضوءاً حتى ينتهي إلى الظلمة عند محيط الدائرة الذي ما أضاء موقعه من الأرض قط، وإنما يكون الموضع وسط دائرة الضياء إذا كانت الشمس على سمت رؤوس الساكنين فيه، وحينئذ تكون الحرارة في ذلك الموضع أشد ما يكون فان كان الموضع مما تبعد الشمس عن مسامتة رؤوس أهله، كان شديد البرودة جداً، وان كان مما تدوم فيه المسامتة كان شديد الحرارة، وقد ثبت في علم الهيئة أن بقاع الأرض التي على خط الاستواء لا تسامت الشمس رؤوس أهلها سوى مرتين في العام: عند حلولها برأس الحمل؛ وعند حلولها برأس الميزان.وهي في سائر العام ستة أشهر جنوباً منهم، وستة أشهر شمالاً منهم: فليس عندهم حر مفرط، ولا برد مفرط. وأحوالهم بسبب ذلك متشابهة.وهذا القول يحتاج إلى بيان أكثر من هذا، لا يليق بما نحن بسبيله؛ وإنما نبهناك عليه، لأنه من الأمور التي تشهد بصحة ما ذكر من تجويز تولد الإنسان بتلك البقعة من غير أم ولا أب.فمنهم من بت الحكم وجزم القضية بأن حي بن يقظان من جملة من تكون في تلك البقعة من غير أم ولا أب، ومنهم من أنكر ذلك وروى من أمره خبراً نقصه عليك، فقال: انه كان بازاء تلك الجزيرة، جزيرة عظيمة متسعة الأكتاف، كثيرة الفوائد، عامرة بالناس، يملكها رجل منهم شديد الأنفة والغيرة، وكانت له أخت ذات جمال وحسن باهر فعضلها ومنعها الأزواج إذا لم يجد لها كفواً. وكان له قريب يسمى يقظان فتزوجها سراً على وجه جائز في مذهبهم المشهور في زمنهم.ثم إنها حملت منه ووضعت طفلاً. فلما خافت أن يفتضح أمرها وينكشف سرها، وضعته في تابوت أحكمت زمه بعد أن أروته من الرضاع؛ وخرجت به في أول الليل في جملة من خدمها وثقاتها إلى ساحل البحر، وقلبها يحترق صبابةً به، وخوفاً عليه، ثم إنها ودعته وقالت: "اللهم انك خلقت هذا الطفل ولم يكن شيئاً مذكوراً، ورزقته في ظلمات الأحشاء، وتكفلت به حتى تم واستوى. وأنا قد سلمته إلى لطفك، ورجوت له فضلك، خوفاً من هذا الملك الغشوم الجبار العنيد.فكن له، ولا تسلمه، يا أرحم الراحمين" ثم قذفت به في اليم. فصادف ذلك جري الماء بقوة المد، فاحتمله من ليلته إلى ساحل الجزيرة الأخرى المتقدم ذكرها. وكان المد يصل في ذلك الوقت إلى موضع لا يصل إليه بعد علم. فأدخله الماء بقوته إلى أجمة ملتفة الشجر عذبة التربة، مستورة عن الرياح والمطر، محجوبة عن الشمس تزاور عنها إذا طلعت، وتميل إذا غربت. ثم أخذ الماء في الجزر.وبقي التابوت في ذلك الموضع، وعلت الرمال بهبوب الرياح، وتراكمت بعد ذلك حتى سدت مدخل الماء إلى تلك الأجمة. فكان المد لا ينتهي إليها، وكانت مسامير التابوت قد فلقت، وألواحه قد اضطربت عند رمي الماء في تلك الأجمة. فلما أشتد الجوع بذلك الطفل، بكى واستغاث وعالج الحركة، فوقع صوته في أذن ظبية فقدت طلاها، خرج من كناسه فحمله العقاب، فلما سمعت الصوت ظنته ولدها.ÙØªØªØ¨Ø¹Øª الصوت وهي تتخيل طلاها ØØªÙ‰ وصلت إلى التابوت، ÙÙØØµØª عنه بأظلاÙها وهو ينوء ويئن من داخله، ØØªÙ‰ طار عن التابوت Ù„ÙˆØ Ù…Ù† أعلاه. ÙØÙ†Øª الظبية ÙˆØÙ†Øª عليه ÙˆØ±Ø¦ÙØª به، وألقمه ØÙ„متها وأروته لبناً سائغاً. ومازالت تتعهده وتربيه ÙˆØªØ¯ÙØ¹ عنه الأذى. هذا ما كان من ابتداء أمره عند من ينكره التولد. ونØÙ† نص٠هنا كي٠تربى وكي٠أنتقل ÙÙŠ Ø£ØÙˆØ§Ù„Ù‡ ØØªÙ‰ يبلغ المبلغ العظيم. وأما الذين زعموا أنه تولد من الأرض ÙØ§Ù†Ù‡Ù… قالوا إن بطناً من أرض تلك الجزيرة تخمرت Ùيه طينه على مر السنين والأعوام، ØØªÙ‰ امتزج Ùيها Ø§Ù„ØØ§Ø± بالبارد، والرطب باليابس، امتزاج ØªÙƒØ§ÙØ¤ وتعادل ÙÙŠ القوى. وكانت هذه الطينة المتخمرة كبيرة جداً وكان بعضها ÙŠÙØ¶Ù„ بعضاً ÙÙŠ اعتدال المزاج والتهيؤ لتكون الأمشاج.وكان الوسط منها أعدل ما فيها وأتمه مشابهة بمزاج الإنسان: فتمخضت تلك الطينة، وحدث فيها شبه نفاخات الغليان لشدة لزوجتها: وحدث في الوسط منها لزوجة ونفاخة صغيرة جداً، منقسمة بقسمين، بينها حجاب رقيق، ممتلئة بجسم لطيف هوائي في غاية من الاعتدال اللائق به، فتعلق به عند ذلك الروح الذي هو من أمر الله تعالى وتشبث به تشبثاً يعسر انفصاله عنه عند الحس وعند العقل؛ إذ قد تبين أن هذا الروح دائم الفيضان من عند الله عز وجل، وأنه بمنزلة نور الشمس الذي هو دائم الفيضان على العالم.فمن الأجسام ما لا يستضيء به، وهو الهواء الشفاف جداً؛ ومنها ما يستضيء به بعض الاستضاءة، وهي الأجسام الكثيفة غير الصقيلة وهذه تختلف في قبول الضياء، وتختلف بحسب ذلك ألوانها، ومنها ما يستضيء به غاية الاستضاءة وهي الأجسام الصقيلة كالمرأة ونحوها.فإذا كانت هذه المرأة مقعرة على شكل مخصوص، حدث فيها النار لإفراط الضياء. الذي هو الروح، الذي هو من أمر الله تعالى، فياض أبداً على جميع الموجودات؛ فمنها ما لا يظهر أثره فيه اعدم الأستعداد، وهي الجمادات التي لا حياة لها، وهذه بمنزلة الهواء في المثال المتقدم، ومنها ما يظهر أثره فيه، وهي أنواع النبات بحسب استعداداتها وهذه بمنزلة الأجسام الكثيفة في المثال المتقدم؛ ومنها ما يظهر أثره فيه ظهوراً كثيراً، وهي الأجسام الصقيلة في المثال المتقدم.ومن هذه الأجسام الصقيلة ما يزيد على شدة قبوله لضياء الشمس أنه يحكي صورة الشمس، ومثالها. وكذلك أيضاً من الحيوان ما يزيد على شدة قبوله للروح أنه يحكي الروح ويتصور بصورته وهو الإنسان خاصة.واليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق أدم على صورته". فان قويت في هذه الصورة حتى تتلاشى جميع الصور في حقها، وتبقى هي وحدها، وتحرق سبحات نورها كل ما أدركته، كانت حينئذ بمنزلة المرأة المنعكسة على نفسها المحرقة لسوها وهذا لا يكون إلا للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين. وهذا كله مبين في مواضعه اللائقة به، فليرجع إلى تمام ما حكوه من وصف ذلك التخلق.قالوا: فلما تعلق هذا الروح بتلك القرارة، خضعت له جميع القوى وسجدت له وسخرت بأمر الله تعالى في كمالها، فتكون بازاء تلك القرارة نفاخة أخرى منقسمة إلى ثلاث قرارت بينهما حجب لطيفة، ومسالك نافذة، وامتلأت بمثل ذلك الهوائي الذي امتلأت منه القرارة الأولى؛ إلا أنه ألطف منه. وفي هذه البطون الثلاثة المنقسمة من واحد، طائفة من تلك القوى التي خضعت له وتوكلت بحراستها والقيام عليها، وإنهاء ما يطرأ فيها من دقيق الأشياء وجليلها إلى الروح الأول المتعلق بالقرارة الأولى.وتكون بازاء هذه القرارة من الجهة المقابلة للقراءة الثانية، نفاخة ثالثة مملوءة جسماً هوائياً، إلا أنه أغلظ من الأولين وسكن في هذه القرارة فريق من تلك القوى الخاضعة، وتوكلت بحفظها و القيام عليها؛ فكانت هذه القرارة الأولى والثانية والثالثة، أول ما تخلق من تلك الطينة المتحمرة على الترتيب الذي ذكرناه. واحتاج بعضها إلى بعض: فالأولى منها حاجتها إلى الآخرين، حاجة استخدام وتسخير.والأخريان حاجتهما إلى الأولى حاجة المرؤوس إلى الرئيس، والمدبر إلى المدبر؛ وكلاهما لما يتخلق بعدهما من الأعضاء رئيس لا مرؤوس. وأحدهما، وهو الثاني، أتمم رئاسة من الثالث فالأول منهما لما تعلق به الروح، واشتعلت حرارته تشكل بشكل النار لصنوبري وتشكل أيضاً الجسم الغليظ المحدق به على شكله، وتكون لحماً صلباً، وصار عليه غلاف صفيق يحفظه وسمي العضو كله قلباً واحتاج لما يتبع الحرارة من التحليل وافناء الرطوبات إلى شيء يمده ويغذوه، ويخلف ما تحلل منه على الدوام، وإلا لم يطل بقاؤه، واحتاج أيضاً إلى تحسس بما يلائمه فيجذبه، وبما يخالفه فيدفعه. فتكفل له العضو الواحد بما فيهمن القوى التي أصلها منه بحاجته الواحدة، وتكفل له العضو الآخر بحاجته الأخرى.وكان المتكفل بالحس هو الدماغو المتكفل بالغذاء هو الكبد؛ واحتاج كل واحد من هذين إليه في أن يمدها بحرارته، وبالقوى المخصوصة بهما التي أصلها منه ، فانتسجت بينهما لذلك كله مسالك وطرق: بعضها أوسع من بعض بحسب ما تدعواليه الضرورة، فكانت الشرايين و العروق. وصفه الطبيعيون في خلقة الجنين في الرحم، لم يغادروا من ذلك شيئاً، إلى أن كمل خلقه، وتمت أعضاؤه، وحصل في حد خروج الجنين من البطن، واستعانوا في وصف كمال ذلك بتلك الطينة الكبيرة المتخمرة، وأنها كانت قد تهيأت لان يتخلق منها كل ما يحتاج إليه في خلق الإنسان من الأغشية المجللة لجملة بدنه وغيرها فلما كمل انشقت عنه تلك الأغشية، بشبه المخاض، وتصدع باقي الطينة إذ كان قد لحقه الجفاف.ثم استغاث ذلك الطفل عند فناء مادة غذائه واشتداد جوعه، فلبته ظبية فقدت طلاها. ثم استوى عبد ما وصفه هؤلاء بعد هذا الموضع، وما وصفه الطائفة الأولى في معنى التربية؛ فقالوا جميعاً: إن الظبية التي تكفلت به وافقت خصباً ومرعى أثيثاً، فكثر لحمها وكثر لبنها، حتى قام بغذاء ذلك الطفل أحسن قيام. وكانت معه لا تبعد عنه إلا لضرورة الرعي. وألف الطفل تلك الظبية حتى كان بحيث إذا هي أبطأت عنه اشتد بكاؤه فطارت إليه.ولم يكن بتلك الجزيرة شيء من السباع العادية، فتربى الطفل ونما واغتذى بلبن تلك الظبية إلى أن تم له حولان، وتدرج في المشي وأثغر فكان يتبع تلك الظبية، وكانت هي ترفق به و ترحمه وتحمله إلى مواضع فيها شجر مثمر فكانت تطعمه ما تساقط من ثمراتها الحلوة النضيجة؛ وما كان منها صلب القشر كسرته له بطواحنها؛ ومتى عاد إلى اللبن أروته، ومتى ظمئ إلى الماء أرودته، متى ضحا ظللته؛ ومتى خصر أدفأته.وإذا جن الليل صرفته إلى مكان الأول وجللته بنفسها وبريش كان هناك؛ مما ملئ به التابوت أولاً في وقت وضع الطفل فيه. وكان في غدوهما ورواحهما قد ألفهما ربرب يسرح ويبيت معهما حيث مبيتهما. فما زال الطفل مع الظباء على تلك الحال: يحكي نغمتها بصوته حتى لا يكاد يفرق بينهما؛ وكذلك كان يحكي جميع ما يسمعه من أصوات الطير وأنواع سائر الحيوان محاكاة شديدة لقوة انفعاله لما يريده ما كانت محاكاته لأصوات الظباء في الاستصراخ والاستئلاف والاستدعاء والاستدفاع. إذ للحيوانات في هذه الأحوال المختلفة أصوات مختلفة فألفته الوحوش وألفها؛ ولم تنكره ولا أنكرها.فلما ثبت في نفسه أمثلة الأشياء بعد مغيبها عن مشاهدته، حدث له نزوغ إلى بعضها؛ وكراهية لبعض. وكان في ذلك كله ينظر إلى جميع الحيوانات فيراها كاسية بالاوبار و الأشعار و أنواع الريش، وكان يرى ما لها من العدو وقوة البطش، وما لها من الأسلحة المعدة لمدافعة من ينازعها، مثل القرون و الأنياب و الحوافر و الصياصي و المخالب. ثم يرجع إلى نفسه، فيرى ما به من العري وعدم السلاح، وضعف العدو، وقلة البطش، عندما كانت تنازعه الوحوش أكل الثمرات، وتستبد بها دونه، وتغلبه عليها، فلا يستطيع المدافعة عن نفسه، ولا الفرار عن شيء منها. وكان يرى أترابه من أولاد الظباء، قد تبتت لها قرون، بعد أن لم تكن، وصارت قوية بعد ضعفها في العدو.ولم ير لنفسه شيئاً من ذلك فكان يفكر في ذلك ولا يدري ما سببه. وكان ينظر إلى ذوي العاهات والخلق الناقص فلا يجد لنفسه شبيهاً فيهم. وكان أيضاً ينظر إلى مخارج الفضول من سائر الحيوانات، فيراها مستورة: أما مخرج أغلظ الفضلتين فبالاذناب، وأما مخرج وأما مخرج أرقهما فبالاوبار وما أشبههما. ولأنها كانت أيضاً اخفى قضباناً منه. فكان ذلك ما يكربه ويسؤه.فلما طال همه في ذلك كله، وهو قد قارب سبعة اعوام، ويئس من أن يكمل له ما قد أضر به نقصه، اتخذ من أوراق الشجر العريضة شيئاً جعل بعضه خلفه و بعضه قدمه، وعمل من الخوض والحلفاء شبه حزام على وسطه، علق به تلك الأوراق فلم يلبث إلا يسيراً حتى ذوى ذلك الورق وجف وتساقط. فما زال يتخذ غيره ويخصف بعضه ببعض طاقات مضاعفة، وربما كان ذلك أطول لبقائه إلا انه على كل حال قصير المدة.واتخذ من أغصان الشجر عصياً وسوى أطرافها وعدل متنها. وكان بها على الوحوش المنازعة له، فيحمل على الضعيف منها، ويقاوم القوي منها، فنبل بذلك قدره عند نفسه بعض نباله، ورأى أن ليده فضلاً كثيراً على أيديها: إذ أمكن له بها ستر عورته واتخاذ العصي التي يدافع بها عن حوزته، ما استغنى به عما أراده من الذنب والعذاب الطبيعي. وفي خلال ذلك ترعرع واربى على السبع سنين، وطال به العناء في تجديد الأوراق التي كان يستتر بها.فكانت نفسه عند ذلك تنازعه إلى اتخاذ ذنب من ذنوب الوحوش الميتة ليعلقه على نفسه، إلا أنه كان يرى أحياء الوحوش تتحامى ميتها وتفر عنه فلا يتأتى له الأقدام على ذلك الفعل، إلى أن صادف في الأيام نسراً ميتاً فهدي إلى نيل أمله منه، واغتنم الفرصة في، إذ لم ير للوحوش عنه نفرةً فأقدم عليه، وقطع جناحيه وذنبه صحاحاً كما هي، وفتح ريشها وسواها، وسلخ عنه سائر جلده، وفصله على قطعتين: ربط إحداهما على ظهره، وأخرى على سرته وما تحتها، وعلق الذنب من خلفه، وعلق الجناحين على عضديه، فأكسبه ذلك ستراً ودفئاً ومهابة في نفوس جميع الوحوش، حتى كانت لا تنازعه ولا تعارضه. فصار لايدنو إليه شيءمنها سوى الظبية التي كانت أرضعته وربته: فانها لم تفارقه ولا فارقها، إلى أن اسنت وضعغت، فكان يرتاد بها المراعي الخصبة ويجتني لها الثمرات الحلوة، ويطعمها.ومازل الهزل والضعف يستولي عليها ويتوالى، إلى أن أدركها الموت، فسكنت حركاتها بالجملة، وتعطلت جميع أفعالها. فلما رأها الصبي على تلك الحالة، جزع جزعاً شديداً، وكادت نفسه تفيض أسفاً عليها. فكان يناديها بالصوت الذي كانت عادتها أن تجيبه عند سماعه، ويصيح بأشد ما يقدر عليه، فلا لها عند ذلك حركة ولا تغييراً. فكان ينظر إلى أذنيها والى عينيها فلا يرى بها آفة ظاهرة، وكذلك كان ينظر إلى جميع أعضائها فلا يرى بشيء منها آفة.فكان يطمع إن يعثر على موضع الآفة فيزيلها عنها، فترجع إلى ما كانت عليه فلم ياتت له شيء من ذلك ولا استطاعة. وكان الذي أرشده لهذا الرأي ما كان قد اعتبره في نفسه قبل ذلك: لانه كان يرى انه إذا غمض عينيه أو حجبهما بشيء لا يبصر حتى نزول ذلك العائق، وكذلك كان يرى انه اذا ادخل إصبعه في أذنيه وسدها لا يسمع شيئاً حتى يزول ذلك العارض، وإذا امسك أنفه بيده لا يشم شيئاً من الروائح حتى يفتح أنفه. فاعتقد من اجل ذلك إن جميع ماله من الادراكات و الأفعال قد تكون لها عوائق تعوقها، فإذا أزيلت العوائق عادت الأفعال.فلما نظر إلى جميع أعضاء الظاهرة ولم ير فيها آفة ظاهرة - وكان يرى مع ذلك العطلة قد اشتملها ولم يختص بها عضو دون عضو - وقع في خاطرة أن الآفة التي نزلت بها، إنما هي العضو غائب عن العيان مستكن في باطن الجسد، وان ذلك العضو لا يغني عنه في فعله شيء من هذه الأعضاء الظاهرة. فلما نزلت به الآفة عمت المضرة، وشملت العطلة، وطمع لو أنه عثر على ذلك العضو وأزال عنه ما يزال به لاستقامت أحواله وفاض على سائر البدن نفعه، وعادت الأفعال إلى ما كانت عليه.وكان قد شاهد قبل ذلك في الأشباح الميتة من الوحوش وسواها أن جميع أعضائها مصمتة لا تجويف فيها إلا القحف، والصدر، والبطن. فوقع في نفسه أن العضو الذي بتلك الصفة لن يعدو أحد هذه المواضع الثلاثة، وكان يغلب على ظنه غلبة قوية أنه إنما هو في الموضع المتوسط من هذه المواضع الثلاثة، إذ استقر في نفسه أن جميع الأعضاء محتاجة إليه، وأن الواجب بحسب ذلك أن يكون مسكنه في الوسط.وكان أيضاً إذا رجع إلى ذاته، شعر بمثل هذا العضو في صدره لانه كان يعترض سائراً اعضائه كاليد، والرجل، والأذن، والانف، والعين، ويقدر مفارقتها، فيتاى له أنه كان يستغني عنها، وكان يقدر في رأسه مثل ذلك ويظن أنه يستغني عنه، فإذا فكر في الشيء الذي يجده في صدره، لم يتأت له الاستغناء عنه طرفة عين.وكذلك كان عند Ù…ØØ§Ø±Ø¨ØªÙ‡ للوØÙˆØ´ أكثر ما كان يتقي من صياصيهم على صدره، لشعوره بالشيء الذي Ùيه. Ùلما جزم الØÙƒÙ… بان العضو الذي نزلت به Ø§Ù„Ø¢ÙØ© إنما هو ÙÙŠ صدورها، اجمع على Ø§Ù„Ø¨ØØ« عليه والتنقير عنه، لعله ÙŠØ¸ÙØ± به، ويرى Ø¢ÙØªÙ‡ Ùيزيلها ثم انه خا٠أنه يكون Ù†ÙØ³ ÙØ¹Ù„Ù‡ هذا أعظم من Ø§Ù„Ø¢ÙØ© التي نزلت بها أولاً Ùيكون سعيه عليها. ثم أنه تÙكر: هل رأى من الوØÙˆØ´ وسواها، من ضار ÙÙŠ مثل تلك Ø§Ù„ØØ§Ù„ØŒ ثم عاد إلى مثل ØØ§Ù„Ù‡ الأول؟ Ùلم يجد شيئاً! ÙØØµÙ„ له من ذلك، اليأس من رجوعها إلى ØØ§Ù„ها الأولى إن هو تركها، وبقي له بعض الرجاء ÙÙŠ رجوعها إلى تلك Ø§Ù„ØØ§Ù„ إن هو وجد ذلك العضو وأزال Ø§Ù„Ø¢ÙØ© عنه. ÙØ¹Ø²Ù… على شق صدرها ÙˆØªÙØªÙŠØ´ ما Ùيه، ÙØ§ØªØ®Ø° من كسور Ø§Ù„Ø£ØØ¬Ø§Ø± الصلدة وشقوق القصب اليابسة، أشباه السكاكين، وشق بها بين أضلاعها ØØªÙ‰ قطع اللØÙ… الذي بين الأضلاع، ÙˆØ£ÙØ¶Ù‰ إلى Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ المستبطن للأضلاع ÙØ±Ø§Ù‡ قوياً، Ùقوي ظنه مثل ذلك Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ لا يكون إلا لمثل ذلك العضو وطمع بأنه إذا تجاوزه ألÙÙ‰ مطلوبه ÙØØ§ÙˆÙ„ شقه، ÙØµØ¹Ø¨ عليه، لعدم الآلات، ولأنها لم تكن إلا من Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø±Ø© والقصب، ÙØ§Ø³ØªØ¬Ø¯Ù‡Ø§ ثانية ÙˆØ§Ø³ØªØØ¯Ù‡Ø§ وتلط٠ÙÙŠ خرق Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ ØØªÙ‰ انخرق له، ÙØ£Ùضى إلى الرئة ÙØ¸Ù† أنها مطلوبه، Ùما زال يقلبها ويطلب موضع Ø§Ù„Ø¢ÙØ© بها.وكان أولاً نصÙها الذي هو ÙÙŠ الجانب Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯. Ùلما راها مائلة إلى جهة ÙˆØ§ØØ¯Ø©ØŒ وكان قد اعتقد أن ذلك العضو لا يكون إلا ÙÙŠ الوسط ÙÙŠ عرض البدن، كما ÙÙŠ الوسط ÙÙŠ طوله. Ùمازال ÙŠÙØªØ´ ÙÙŠ وسط الصدر ØØªÙ‰ ألÙÙ‰ القلب وهو مجلل بغشاء ÙÙŠ غاية القوة مربوط بعلائق ÙÙŠ غاية الوثاقة، والرثة Ù…Ø·ÙŠÙØ© به من الجهة التي بدأ بالشق منها، Ùقال ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡: إن كان لهذا العضو من الجهة الأخرى مثل ما له من الجهة Ùهو ÙÙŠ ØÙ‚يقة الوسط، ولا Ù…ØØ§Ù„Ø© أنه مطلوبي. لا سيما مع ما أرى له ØØ³Ù† الوضع، وجمال الشكل، وقلة التشتت، وقوة اللØÙ…ØŒ وأنه Ù…ØØ¬ÙˆØ¨ بمثل هذا Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ الذي لم أر مثله لشيء من الأعضاء. ÙØ¨ØØ« عن الجانب الآخر من الصدر، Ùوجد Ùيه Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ المستبطن للأضلاع، ووجد الرئة كمثل ما وجد من هذه الجهة.فحكم بان ذلك العضو هو مطلوبه، فحاول هتك حجابه، وشق شغافه، فبكد واستكراه ما، قدر على ذلك، بعد استفراغ مجهوده. وجرد القلب فراه مصمتاً من كل جهة، فنظر هل يرى فيه آفة ظاهرة؟ فلم ير فيه شيئاً! فشد على يده، فتبين له أن فيه تجويفاً، فقال: لعل مطلوبي الأقصى إنما هو في داخل هذا العضو، وأنا حتى الآن لم أصل إليه. فشق عليه، فألقى فيه تجويفين اثنين احدهما من الجهة اليمنى والآخر من الجهة اليسرى، والذي من الجهة اليمنى مملوء بعقد منعقد، والذي من الجهة اليسرى خال لا شيء به.فقال: لن يعدو مطلوبي أن يكون مسكنه أحد هذين البيتين. ثم قال: أما هذا البيت الأيمن، فلا أرى فيه إلا هذا الدم المنعقد. ولا شك أنه لم ينعقد حتى صار الجسد كله إلى هذا الحال - إذ كان قد شاهد الدماء متى سالت وخرجت انعقدت وجمدت ولم يكن هذا إلا دماً كسائر الدماء - وأنا أرى أن هذا الدم موجود في سائر الأعضاء لا يختص به عضو دون أخر، وأنا ليس مطلوبي شيئاً بهذه الصفة إنما مطلوبي الشيء الذي يختص به هذا الموضع الذي أجدني لا أستغني عنه طرفة العين، واليه كان انبعاثي من أول. واما هذا الدم فكم مرة جرحتني الوحوش في المحاربة فسال مني كثير منه فما ضرني ذلك ولا افقدني شيئاً من أفعالي، فهذابيت ليس فيه مطلوبي. وأما هذا البيت الأيسر فأراه خالياً لاشيء فيه، وما أرى ذلك لباطل، فاني رأيت كل عضو من الأعضاء إنما لفعل يختص به، فكيف يكون هذا البيت على ما شاهدت من شرفه باطلاً؟ ما أرى إلا أن مطلوبي كان فيه! فارتحل عنه وأخلاه. وعند ذلك، طرأ على هذا الجسد من العطلة ما طرأ، ففقد الإدراك وعدم الحراك. فلما رأى أن الساكن في ذلك البيت قد ارتحل قبل انهدامه وتركه وهو بحاله، تحقق أنه أحرى أن لا يعود إليه بعد أن حدث فيه من الخراب والتخريق ما حدث. فصار عنده الجسد كله خسيساً لا قدر له بالإضافة إلى ذلك الشيء الذي اعتقد في نفسه أنه يسكنه مدة ويرحل عنه بعد ذلك.ÙØ§Ù‚تصر على الÙكرة ÙÙŠ ذلك الشيء ما هو؟ وكي٠هو؟ وما الذي ربطه بهذا الجسد؟ والى اين صار؟ ومن أي الأبواب خرج عند خروجه من الجسد؟ وما السبب الذي أزعجه إن كان خرج كارهاً؟ وما السبب الذي كره إليه الجسد، ØØªÙ‰ ÙØ§Ø±Ù‚Ù‡ إن كان خرج مختاراً؟ وتشتت Ùكره ÙÙŠ ذلك كله، وسلا عن الجسد وطرØÙ‡ØŒ وعلم أن أمه التي Ø¹Ø·ÙØª عليه وأرضعته، إنما كانت ذلك الشيء المرتØÙ„ØŒ وعنه كانت تصدر تلك Ø§Ù„Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ كلها، لا هذا الجسد العاطل وأن هذا الجسد بجملته، إنما هو كالآلة وبمنزلة العصي التي اتخذها هو لقتال الوØÙˆØ´. ÙØ§Ù†ØªÙ‚لت علاقته عن الجسد إلى ØµØ§ØØ¨ الجسد ÙˆÙ…ØØ±ÙƒÙ‡ØŒ ولم يبق له شوق إلا إليه. ÙˆÙÙŠ خلال ذلك نتن ذلك الجسد، وقامت منه Ø±ÙˆØ§Ø¦Ø ÙƒØ±ÙŠÙ‡Ø©ØŒ ÙØ²Ø§Ø¯Øª Ù†ÙØ±ØªÙ‡ عنه، وود أن لا يراه ثم انه Ø³Ù†Ø Ù„Ù†Ø¸Ø±Ù‡ غرابان يقتتلان ØØªÙ‰ صرع Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا الآخر ميتاً. ثم جعل الØÙŠ ÙŠØ¨ØØ« ÙÙŠ الأرض ØØªÙ‰ ØÙر ØÙرة Ùوارى Ùيها ذلك الميت بالتراب Ùقال ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡: ما Ø£ØØ³Ù† ما صنع هذا الغراب ÙÙŠ مواراة Ø¬ÙŠÙØ© ØµØ§ØØ¨Ù‡ وان كان قد أساء ÙÙŠ قتله اياه! وأنا كنت Ø£ØÙ‚ بالاهتداء إلى هذا Ø§Ù„ÙØ¹Ù„ بآمي! ÙØÙØ± ØÙرة وألقى Ùيها جسد أمه، ÙˆØØ«Ø§ عليها التراب.وبقي يتفكر في ذلك الشيء المصرف للجسد لا يدري ما هو! غير أنه كان ينظر إلى أشخاص الظباء كلها، فيراها على شكل أمه، وعلى صورتها فكان يغلب على ظنه، أن كل واحد منها إنما يحركه ويصرفه شيء هو مثل الشيء الذي كان يحرك أمه ويصرفها، فكان يألف الظباء ويحن إليها لمكان ذلك الشبه. وبقي على ذلك برهة من الزمن، يتصفح أنواع الحيوان والنبات ويطوف بساحل تلك الجزيرة، ويتطلب هل يرى أو يجد لنفسه شبيهاً حسبما يرى لكل واحد من أشخاص الحيوان والنبات أشباهاً كثيرة، فلا يجد شيئاً من ذلك. وكان يرى البحر قد أحدق بالجزيرة من كل جهة، فيعتقد أنه ليس في الوجود أرض سوى جزيرته تلك.واتÙÙ‚ ÙÙŠ بعض الاØÙŠØ§Ù† أن Ø§Ù†Ù‚Ø¯ØØª نار ÙÙŠ أجمة قلخ على سبيل Ø§Ù„Ù…ØØ§ÙƒØ©. Ùلما بصر بها رأى منظراً هاله، وخلقاً لم يعهده قبل، Ùوق٠يتعجب منها ملياً، ومازال يدنو منها شيئاً ÙØ´ÙŠØ¦Ø§Ù‹ØŒ ÙØ±Ø£Ù‰ ما للنار من الضوء الثاقب ÙˆØ§Ù„ÙØ¹Ù„ الغالب ØØªÙ‰ لا تعلق بشيء إلا أتت عليه ÙˆØ£ØØ§Ù„ته إلى Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ØŒ ÙØÙ…Ù„Ù‡ØŒ العجب بها، وبما ركب الله تعالى ÙÙŠ طباعه من الجراءة Ùˆ القوة، على أن يده إليها، وأراد أن يأخذ منها شيئاً Ùلما باشرها Ø£ØØ±Ù‚ت يده Ùلم يستطع القبض عليها ÙØ§Ù‡ØªØ¯Ù‰ إلى أن يأخذ قبساً لم تستول النار على جميعه، ÙØ£Ø®Ø° بطرÙÙ‡ السليم والنار ÙÙŠ طرÙÙ‡ الآخر، ÙØªØ§ØªÙŠ Ù„Ù‡ ذلك ÙˆØÙ…له إلى موضعه الذي كان يأوي إليه - وكان قد خلا ÙÙŠ Ø¬ØØ± Ø§Ø³ØªØØ³Ù†Ù‡ للسكنى قبل ذلك. ثم مازال يمد تلك النار Ø¨Ø§Ù„ØØ´ÙŠØ´ ÙˆØ§Ù„ØØ·Ø¨ الجزل، ويتعهدهاً ليلاً ونهاراً Ø§Ø³ØªØØ³Ø§Ù†Ø§Ù‹ منه وتعجباً منها.وكان يزيد انسه بها ليلاً، لأنها كانت تقوم له مقام الشمس ÙÙŠ الضياء Ùˆ Ø§Ù„Ø¯ÙØ¡ØŒ ÙØ¹Ø¸Ù… بها ولوعه، واعتقد أنها Ø£ÙØ¶Ù„ الأشياء التي لديه: وكان دائماً يراها ØªØªØØ±Ùƒ إلى جهة Ùوق وتطلب العلو، ÙØºÙ„ب على ظنه أنها من جملة الجواهر السماوية التي كان يشاهدها. وكان يختبر قوتها ÙÙŠ جميع الأشياء بأن يلقيها Ùيها، Ùيراها مستولية عليه أما بسرعة واما ببطء Ø¨ØØ³Ø¨ قوة استعداد الجسم الذي كان يلقيه Ù„Ù„Ø§ØØªØ±Ø§Ù‚ أو ضعÙÙ‡. وكان من جملة ما القى Ùيها على سبيل الاختبار لقوتها، شيء من أصنا٠الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª Ø§Ù„Ø¨ØØ±ÙŠØ© - كان قد ألقاه Ø§Ù„Ø¨ØØ± إلى ساØÙ„Ù‡ - Ùلما أنضجت ذلك الØÙŠÙˆØ§Ù† وسطع قتاره ØªØØ±ÙƒØª شهوته إليه، ÙØ£ÙƒÙ„ منه شيئاً ÙØ§Ø³ØªØ·Ø§Ø¨Ù‡ØŒ ÙØ§Ø¹ØªØ§Ø¯ بذلك أكل اللØÙ…ØŒ ÙØµØ±Ù الØÙŠÙ„Ø© ÙÙŠ صيد البر ÙˆØ§Ù„Ø¨ØØ±ØŒ ØØªÙ‰ مهر ÙÙŠ ذلك. وزادت Ù…ØØ¨ØªÙ‡ للنار، إذ تأتي له بها من وجوه الاغتذاء الطيب شيء لم يتأت له قبل ذلك.Ùلما اشتد شغÙÙ‡ بها لما رأى من Ø£ØØ³Ù† آثارها وقوة اقتدارها، وقع ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ أن الشيء الذي ارتØÙ„ من قلب أمه الظبية التي أنشأته، كان من جوهر هذا الوجود أو من شيء يجانسه، وأكد ذلك ÙÙŠ ظنه، ما كان يراه من ØØ±Ø§Ø±Ø© الØÙŠÙˆØ§Ù† طول مدة ØÙŠØ§ØªÙ‡ØŒ وبرودته من بعد موته، وكل هذا دائم لا يختل، وما كان يجده ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ من شدة Ø§Ù„ØØ±Ø§Ø±Ø© عند صدره، بازاء الموضع الذي كان قد شق عليه من الظبية، Ùوقع ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ أنه لو أخذ ØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Ù‹ ØÙŠØ§Ù‹ وشق قلبه ونظر إلى ذلك التجوي٠الذي صادÙÙ‡ خالياً عندما شق عليه ÙÙŠ أمه الظبية، لرأه ÙÙŠ الØÙŠÙˆØ§Ù† الØÙŠ ÙˆÙ‡Ùˆ مملوء بذلك الشيء الساكن Ùيه وتØÙ‚Ù‚ هل هو من جوهر النار؟ وهل Ùيه شيء من الضوء ÙˆØ§Ù„ØØ±Ø§Ø±Ø©ØŒ آم لا؟ ÙØ¹Ù…د إلى بعد الوØÙˆØ´ واستوثق منه ÙƒØªØ§ÙØ§Ù‹ وشقه على Ø§Ù„ØµÙØ© التي شق بها الظبية ØØªÙ‰ وصل القلب. Ùقصد أولاً إلى الجهة اليسرى منه وشقها، ÙØ±Ø£Ù‰ ذلك Ø§Ù„ÙØ±Ø§Øº مملوءاً بهواء بخاري، يشبه الضباب الابيض، ÙØ£Ø¯Ø®Ù„ إصبعه Ùيه، Ùوجده من Ø§Ù„ØØ±Ø§Ø±Ø© ÙÙŠ ØØ¯ كاد ÙŠØØ±Ù‚ه، ومات ذلك الØÙŠÙˆØ§Ù† على الÙور.ÙØµØ عنده أن ذلك البخار Ø§Ù„ØØ§Ø± هو الذي كان ÙŠØØ±Ùƒ هذا الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وأن ÙÙŠ كل شخص من أشخاص الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª مثل ذلك، ومتى Ø§Ù†ÙØµÙ„ عن الØÙŠÙˆØ§Ù† مات. ثم ØªØØ±ÙƒØª ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ الشهوة Ù„Ù„Ø¨ØØ« عن سائر أعضاء الØÙŠÙˆØ§Ù† وترتيبها وأوضاعها وكميتها وكيÙية ارتباط بعضها ببعض، وكي٠تستمد من هذا البخار Ø§Ù„ØØ§Ø± ØØªÙ‰ تستمر لها الØÙŠØ§Ø© به، وكي٠بقاء هذا البخار المدة التي يبقى، ومن أين يستمد، وكي٠لا ØªÙ†ÙØ° ØØ±Ø§Ø±ØªÙ‡ØŸ ÙØªØªØ¨Ø¹ ذلك كله Ø¨ØªØ´Ø±ÙŠØ Ø§Ù„ØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª الأØÙŠØ§Ø¡ Ùˆ الاموات، ولم يزل ينعم النظر Ùيها ويجيد الÙكرة، ØØªÙ‰ بلغ ÙÙŠ ذلك كله مبلغ كبار الطبيعيين، ÙØªØ¨ÙŠÙ† له أن كل شخص من أشخاص الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وان كان كثيراً بأعضائه وتÙنن ØÙˆØ§Ø³Ù‡ ÙˆØØ±ÙƒØ§ØªÙ‡ ÙØ§Ù†Ù‡ ÙˆØ§ØØ¯ بذلك Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ø§Ù„Ø°ÙŠ مبدؤه من قرار ÙˆØ§ØØ¯ØŒ وانقسامه وانقسامه ÙÙŠ سائر الأعضاء منبعث منه. وأن جميع الأعضاء إنما هي خادمة له، أو مؤدية عنه، وأن منزلة ذلك Ø§Ù„Ø±ÙˆØ ÙÙŠ تصري٠الجسد، كمنزلة من ÙŠØØ§Ø±Ø¨ الأعداء Ø¨Ø§Ù„Ø³Ù„Ø§Ø Ø§Ù„ØªØ§Ù…ØŒ ويصيد جميع صيد البر ÙˆØ§Ù„Ø¨ØØ±ØŒ Ùيمد لكل جنس آلة يصيده بها والتي ÙŠØØ§Ø±Ø¨ بها تنقسم: إلى ما ÙŠØ¯ÙØ¹ به نكيلة غيره، والى ما ينكي بها غيره.وكذلك آلات الصيد تنقسم: إلى ما يصلح لحيوان البحر، والى ما يصلح لحيوان البر، وكذلك الأشياء التي يشرح بها تنقسم: إلى ما يصلح للشق، والى ما يصلح للكسر، والى ما يصلح للثقب، والبدن الواحد، وهو يصرف ذلك أنحاء من التصريف بحسب ما تصلح له كل آلة، وبحسب الغايات التي تلتمس بذلك التصرف. كذلك؛ ذلك الروح الحيواني واحد، وإذا عمل بالة العين كان فعله أبصاراً، وإذا عمل بآلة الآذن كان فعله سمعاً، وإذا عمل بآلة الآنف كان فعله شماً، وإذا عمل بآلة اللسان كان فعله ذوقاً، وإذا عمل بالجلد واللحم كان فعله لمساً، وإذا عمل بالعضد كان فعله حركه، وإذا عمل بالكبد كان فعله غذاء واغتذاء.ولكل واحد من هذه، أعضاء تخدمه. ولا يتم لشيء من هذه فعل إلا بما يصل إليها من ذلك الروح، على الطريق التي تسمى عصباً. ومتى انقطعت تلك الطرق أو انسدت، تعطل فعل ذلك العضو. وهذه الأعصاب إنما تستمد الروح من بطون الدماغ يستمد الروح من القلب، والدماغ فيه أرواح كثير، لانه موضع تتوزع فيه أقسام كثيرة: فآي عضو عدم هذا الروح بسبب من الأسباب تعطل فعله وصار بمنزلة الآلة المطرحة، التي يصرفها الفاعل ولا ينتفع بها. فان خرج هذا الروح بجملته عن الجسد، أو فني، أو تحلل بوجه من الوجوه، تعطل الجسد كله، وصار إلى حالة الموت، فانتهى به إلى هذا من منشئه، وذلك أحد وعشرون عاماً.وفي خلال هذه المدة المذكورة تفنن في وجوه حيله، واكتسى بجلود الحيوانات التي كان يشرحها، واحتذى بها، واتخذ الخيوط من الأشعار ولحا قصب الخطمية والخباري والقنب، وكل نبات ذي خيط. وكان أصل اهتدائه إلى ذلك، أنه أخذ من الحلفاء وعمل خطاطيف من الشوك القوي والقصب المحدد على الحجارة.واهتدى إلى البناء بما رأى من فعل الخطاطيف فاتخذ مخزناً وبيتاً لفضلة غذائه، وحصن عليه بباب من القصب المربوط بعضه إلى بعض، لئلا يصل إليه شيء من الحيوانات عند مغيبه عن تلك الجهة في بعض شؤونه. واستألف جوانح الطير ليستعين بها في الصيد، واتخذ الدواجن ببيضها وفراخها، واتخذ من الصياصي البقر الوحشية شبه الاسنة، وركبها في القصب القوي، وفي عصي الزان وغيرها، واستعان في ذلك بالنار وبحروف الحجارة، حتى صارت شبه الرماح، واتخذ ترسه من جلود مضاعة: كل ذلك لما رأى من عدمه السلاح الطبيعي. ولما رأى أن يده تفي له بكل ما فاته من ذلك، وكان لا يقاومه شيء من الحيوانات على اختلاف أنواعها، إلا أنها كانت عنه فتعجزه هرباً، فكر في وجه الحيلة في ذلك، فلم ير شيئاً أنجع له من أن يتالف بعض الحيوانات الشديدة العدو، ويحسن إليها بأعداد الغذاء الذي يصلح لها، حتى يتأتى له الركوب عليها ومطاردة سائر الأصناف بها.وكان بتلك الجزيرة خيل البرية ÙˆØÙ…ر ÙˆØØ´ÙŠØ©ØŒ ÙØ§ØªØ®Ø° منها ما ÙŠØµÙ„Ø Ù„Ù‡ØŒ وراضها ØØªÙ‰ كمل بها غرضه، وعمل عليها من الشرك والجلود أمثال الشكائم والسروج ÙØªØ§ØªÙŠ Ù„Ù‡ بذلك ما امله من طرد الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª التي صعبت عليه الØÙŠÙ„Ø© ÙÙŠ أخذها. وانما تÙنن ÙÙŠ هذه الأمور كلها ٠وقت اشتغاله Ø§Ù„ØªØ´Ø±ÙŠØØŒ وشهوته ÙÙŠ وقوÙÙ‡ على خصائص أعضاء الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وبماذا ØªØ®ØªÙ„ÙØŒ وذلك ÙÙŠ المدة التي ØØ¯Ø¯Ù†Ø§ منتهاها Ø¨Ø£ØØ¯ وعشرين عاماً. ثم انه بعد ذلك أخذ ÙÙŠ مآخذ أخر من النظر، ÙØªØµÙØ Ø¬Ù…ÙŠØ¹ الأجسام التي ÙÙŠ عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯: من الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª على اختلا٠أنواعها، والنبات والمعادن ÙˆØ£ØµÙ†Ø§Ù Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø±Ø© والتراب والماء والبخار والثلج والبرد، والدخان واللهيب والجمر، ÙØ±Ø£Ù‰ لها Ø£ØµÙˆØ§ÙØ§Ù‹ كثيرة ÙˆØ£ÙØ¹Ø§Ù„اً Ù…Ø®ØªÙ„ÙØ©ØŒ ÙˆØØ±ÙƒØ§Øª متÙقة ومضادة، وأنعم النظر ÙÙŠ ذلك والتثبت، ÙØ±Ø£Ù‰ أنها تتÙÙ‚ ببعض Ø§Ù„ØµÙØ§Øª وتختل٠ببعض، وأنها من الجهة التي تتÙÙ‚ بها ÙˆØ§ØØ¯Ø©ØŒ ومن الجهة التي تختل٠Ùيها متغايرة ومتكثرة Ùكان تارة ينظر خصائص الأشياء وما ÙŠØªÙØ±Ø¯ به بعضها عن بعض، ÙØªÙƒØ«Ø± عنده كثرة تخرج عن Ø§Ù„ØØµØ±ØŒ وينتشر له الوجود انتشار لا يضبط. كل عضو منها Ùيرى أنه ÙŠØØªÙ…Ù„ القسمة إلى أجزاء كثيرة جداً، ÙÙŠØÙƒÙ… على ذاته بالكثرة، وكذلك على ذات كل شيء.ثم كان يرجع إلى نظر آخر من طريق ثان، فيرى أن أعضاءه، وان كانت كثيرة فهي متصلة كلها بعضها ببعض، لا انفصال بينها بوجه، فهي في الحكم الواحد، وأنها لا تختلف إلا بحسب اختلاف أفعالها، أن ذلك الاختلاف إنما هو بسبب ما يصل إليها من قوة الروح الحيواني، الذي انتهى إليه نظره أولاً، وأن ذلك الروح واحد ذاته، وهو حقيقة الذات، وسائر الأعضاء كلها كالآلات، فكانت تتحد عنده ذاته بهذا الطريق.ثم أنه كان ينتقل إلى جميع أنواع الحيوانات، فيرى كل شخص منها واحداً بهذا النوع من النظر. ثم كان ينظر إلى نوع منها: كالظباء والخيل وأصناف الطير صنفاً صنفاً، فكان يرى أشخاص كل نوع يشبه بعضه بعضاً في الأعضاء الظاهرة والباطنة الادراكات والحركات والمنازع، ولا يرى بينها اختلافاً إلا في أشياء يسيرة بالإضافة إلى ما اتفقت فيه.وكان يحكم بان الروح الذي لجميع ذلك النوع شيء واحد، وأنه لم يختلف إلا أنه انقسم على قلوب كثيرة، وأنه لو أمكن أن يجمع جميع الذي افترق في تلك القلوب منه ويجعل في وعاء واحد، لكان كله شيئاً واحداً، بمنزلة ماء واحد، أو شراب واحد، يفرق على أوان كثيرة، ثم يجمع بعد ذلك. فهو في حالتي تفريقه وجمعه شيء واحد، إنما الغرض له التكثر بوجه ما، فكان يرى النوع بهذا النظر واحداً، ويجعل كثرة أشخاصه بمنزلة كثيرة أعضاء الشخص الواحد، التي لم تكن كثرة في الحقيقة.ثم كان يحضر أنواع الحيوانات كلها في نفسه ويتأملها فيراها تتفق في أنها تحس، وتغتذي، وتتحرك بالإرادة إلى أي جهة شاءت، وكان قد علم أن هذه الأفعال هي أخص أفعال الروح الحيواني، وأن سائر الأشياء التي تختلف بها بعد هذا الاتفاق، ليست شديدة الاختصاص بالروح الحيواني. فظهر له بهذا التأمل، أن الروح الحيواني الذي لجميع جنس الحيوان واحد بالحقيقة، وان كان فيه اختلاف يسير، اختص به نوع دون نوع: بمنزلة ماء واحد مقسوم على أوان كثيرة، بعضه أبرد من بعض.وهو في أصله واحد وكل ما كان في طبقة واحدة من البرودة، فهو بمنزلة اختصاص ذلك الروح الحيواني بنوع واحد، وان عرض له التكثر بوجه ما. فكان يرى جنس الحيوان كله واحداً بهذا النوع من النظر. ثم كان يرجع إلى أنواع النبات على اختلافها. فيرى كل نوع منها تشبه أشخاصه بعضها بعضاً في الأغصان، والورق، والزهر والثمر، والأفعال فكان يقيسها بالحيوان، ويعلم أن لها شيئاً واحداً فيه: هو لها بمنزلة الروح الحيواني وأنها بذلك الشيء واحد. وكذلك كان ينظر إلى جنس النبات كله، فيحكم باتحاده بحسب ما يراه من اتفاق فعله في أنه يتغذى وينمو.ثم كان يجمع ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ جنس الØÙŠÙˆØ§Ù† وجنس النبات، Ùيراهما جميعاً متÙقين ÙÙŠ الاغتذاء والنمو، ألا أن الØÙŠÙˆØ§Ù† يزيد على النبات، Ø¨ÙØ¶Ù„ Ø§Ù„ØØ³ والادراك ÙˆØ§Ù„ØªØØ±ÙƒØ› وربما ظهر ÙÙŠ النبات شيء شبيه به، مثل تØÙˆÙ„ وجوه الزهر إلى جهة الشمس، ÙˆØªØØ±Ùƒ عروقه إلى الغذاء، بسبب شيء ÙˆØ§ØØ¯ مشترك بينهما، هو ÙÙŠ Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا أتمم وأكمل، ÙˆÙÙŠ الآخر قد عاقه عائق ما، وأن ذلك بمنزلة ماء ÙˆØ§ØØ¯ قسم بقسمين، Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا جامد والآخر سيال، ÙÙŠØªØØ¯ عنده النبات والØÙŠÙˆØ§Ù†. ثم ينظر إلى الأجسام التي لا ØªØØ³ ولا تغتذي ولا تنمو، من Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø±Ø©ØŒ والتراب، والماء، والهواء، واللهب، Ùيرى أنها أجسام مقدر لها الطول وعرض وعمق وأنها Ù„Ø§ØªØ®ØªÙ„ÙØŒ إلا أن بعضها ذو لون وبعضها لا لون له وبعضها ØØ§Ø± والآخر بارد، ونØÙˆ ذلك من Ø§Ù„Ø§Ø®ØªÙ„Ø§ÙØ§Øª وكان يرى أن Ø§Ù„ØØ§Ø± منها يصير بارداً، والبارد يصير ØØ§Ø± وكان يرى الماء يصير بخاراً والبخار ماء، والأشياء Ø§Ù„Ù…ØØªØ±Ù‚Ø© تصير جمراً، ورماداً، ولهيباً، ودخاناً، والدخان إذا واÙÙ‚ ÙÙŠ صعوده قبة ØØ¬Ø± انعقد Ùيه وصار بمنزلة سائر الأشياء الأرضية، Ùيظهر له بهذا التأمل، أن جميعها شيء ÙˆØ§ØØ¯ ÙÙŠ الØÙ‚يقة، وان Ù„ØÙ‚تها الكثرة بوجه ما، ÙØ°Ù„Ùƒ مثل ما Ù„ØÙ‚ت الكثرة للØÙŠÙˆØ§Ù† والنبات.ثم ينظر إلى الشيء الذي Ø§ØªØØ¯ به عند النبات والØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ Ùيرى أنه جسم ما مثل هذه الأجسام: له طول وعرض وعمق، وهو إما ØØ§Ø± واما بارد، ÙƒÙˆØ§ØØ¯ من هذه الأجسام التي لا ØªØØ³ ولا تتغذى، وانما خالÙها Ø¨Ø£ÙØ¹Ø§Ù„Ù‡ التي تظهر عنه بالآلات الØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠØ© والنباتية لا غير، ولعل تلك Ø§Ù„Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ ليست ذاتية، وانما تسري إليه من شيء آخر ولو سرت إلى هذه الأجسام الآخر، لكانت مثله Ùكان ينظر إليه بذاته مجرداً عن هذه Ø§Ù„Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ØŒ التي تظهر ببادئ الرأي، أنها صادرة عنه، Ùكان يرى أنه ليس إلا جسماً من هذه الأجسام، Ùيظهر له بهذا التأمل، أن الأجسام كلها شيء ÙˆØ§ØØ¯: ØÙŠÙ‡Ø§ وجمادها، Ù…ØªØØ±ÙƒÙ‡Ø§ وساكنها، إلا أنه يظهر أن لبعضها Ø£ÙØ¹Ø§Ù„اً بالات، ولا يدري هل تلك Ø§Ù„Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ ذاتية لها، أو سارية أليها من غيرها. وكان ÙÙŠ هذه Ø§Ù„ØØ§Ù„ لا يرى شيئاً غير الأجسام Ùكان بهذا الطريق يرى الوجود كله شيئاً ÙˆØ§ØØ¯Ø§Ù‹ØŒ وبالنظر الأول كثرة لا ØªÙ†ØØµØ± ولا تتناهى. وبقي بØÙƒÙ… هذه Ø§Ù„ØØ§Ù„Ø© مدة.ثم انه تأمل جميع الأجسام حيها وجامدها. وهي التي هي عنده تارةً شيء واحد وتارةً كثيرة كثرة لا نهاية لها، فرأى إن كل واحد منها، لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يتحرك إلى جهة العلو مثل الدخان واللهيب والهواء، إذا حصل تحت الماء واما أن يتحرك إلى الجهة المضادة لتلك الجهة، وهي جهة السفل، مثل الماء، وأجزاء الحيوان و النبات، وأن كل جسم من هذه الأجسام لن يعرى عن إحدى هاتين الحركتين وأنه لا يسكن إلا إذا منعه مانع يعوقه عن طريقه، مثل الحجر النازل يصادف وجه الأرض صلباً، فلا يمكن أن يخرقه، ولو أمكنه ذلك لما انثنى عن حركته فيما يظهر، ولذلك إذا رفعته، وجدته يتحامل عليك بميله إلى جهة السفل، طالباً للنزول. وكذلك الدخان في صعوده، لا ينثني إلا أن يصادف قبة صلبة تحبسه، فحينئذً ينعطف يميناً وشمالاً ثم إذا تخلص من تلك القبة، خرق الهواء صاعداً لأن الهواء لا يمكنه أن يحبسه.وكان يرى إن الهواء إذا ملئ به زق جلد، وربط ثم غوص ØªØØª الماء طلب الصعود ÙˆØªØØ§Ù…Ù„ على من يمسكه ØªØØª الماء، ولا يزال ÙŠÙØ¹Ù„ ذلك ØØªÙ‰ يواÙÙŠ موضع الهواء، وذلك بخروجه من ØªØØª الماء ÙØÙŠÙ†Ø¦Ø°Ù‹ يسكن ويزول عنه ذلك Ø§Ù„ØªØØ§Ù…Ù„ والميل إلى جهة العلو الذي كان يوجد منه قبل ذلك. ونظر هل يجد جسماً يعرى عن Ø¥ØØ¯Ù‰ هاتين Ø§Ù„ØØ±ÙƒØªÙŠÙ† أو الميل إلى Ø¥ØØ¯Ø§Ù‡Ù…ا ÙÙŠ الوقت ما؟ Ùلم يجد ذلك ÙÙŠ الأجسام التي لديه، وانما طلب ذلك، لانه طمع أن يجده، Ùيرى طبيعة الجسم من ØÙŠØ« هو جسم، دون أن تقترن به وص٠من Ø§Ù„Ø£ÙˆØµØ§ÙØŒ التي هي منشأ التكثر. Ùلما أعياه ذلك ونظر إلى الأجسام التي هي أقل الأجسام ØÙ…لاً للأوصا٠Ùلم يرها تعرى عن Ø£ØØ¯ هذين الوصÙين بوجه، وهما اللذان يعبر عنهما بالثقل ÙˆØ§Ù„Ø®ÙØ© Ùنظر إلى الثقل ÙˆØ§Ù„Ø®ÙØ©ØŒ هل هما للجسم من ØÙŠØ« هو جسم؟ أو هما لمعنى زائد على الجسمية؟ ÙØ¸Ù‡Ø± له أنهما لمعنى زائد على الجسمية لانهما لو كانا للجسم من ØÙŠØ« هو جسم، لما وجد إلا وهما له.ونحن نجد الثقيل لا توجد فيه الخفة، والخفيف لا يوجد فيه الثقل، وهما لا محالة جسمان ولكل واحد منهما معنى منفرد به عن الأخر زائد على جسميته. وذلك المعنى، الذي به غاير كل واحد منهما الآخر، ولولا ذلك لكانا شيئاً واحداً من جميع الوجوه.ÙØªØ¨ÙŠÙ† له أن ØÙ‚يقة كل ÙˆØ§ØØ¯ من الثقيل والخÙÙŠÙØŒ مركبة من معنيين: Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا ما يقع Ùيه الاشتراك منهما جميعاً، وهو معنى الجسمية؛ والآخر ما ØªÙ†ÙØ±Ø¯ به ØÙ‚يقة كل ÙˆØ§ØØ¯ منهما على الاخر، وهما أما الثقل ÙÙŠ Ø§ØØ¯Ù‡Ù…ا واما Ø§Ù„Ø®ÙØ© ÙÙŠ الاخر، المقترنان بمعنى الجسمية، أي المعنى الذي ÙŠØØ±Ùƒ Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا الأخر علواً والأخر سÙلاً. وكذلك نظر إلى سائر الأجسام من الجمادات والأØÙŠØ§Ø¡ØŒ ÙØ±Ø£Ù‰ أن ØÙ‚يقة وجود كل ÙˆØ§ØØ¯ منهما مركبة من معنى الجسمية، ومن شيء أخر زائد على الجسمية: أما ÙˆØ§ØØ¯ØŒ واما أكثر من ÙˆØ§ØØ¯Ø› ÙÙ„Ø§ØØª له صور الأجسام على اختلاÙها وهو أول ما Ù„Ø§Ø Ù„Ù‡ من العالم Ø§Ù„Ø±ÙˆØØ§Ù†ÙŠØŒ اذ هي صور لا تدرك Ø¨Ø§Ù„ØØ³ØŒ وانما تدرك بضرب ما من النظر العقلي.ولاح له في جملة ما لاح من ذلك، أن الروح الحيواني الذي مسكنه القلب - وهو الذي تقدم شرحه أولاً - لابد له أيضاً من معنى زائد على جسميته يصلح بذلك المعنى لأن يعمل هذه الأعمال الغريبة، التي تختص به من ضروب الاحساسات، وفنون الادراكات وأصناف الحركات، وذلك المعنى هو صورته وفضله الذي انفصل به عن سائر الأجسام، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس الحيوانية. وكذلك ايضاً للشيء الذي يقوم للنبات مقام الحار الغريزي للحيوان، شيء يخصه هو صورته، وهو الذي يعبر عنه النظار بالنفس النباتية. وكذلك لجميع الأجسام الجمادات: وهي ما عدا الحيوان والنبات مما في عالم الكون والفساد شيء يخصها به،يفعل كل واحد منها فعله الذي يختص به مثل صنوف الحركات وضروب الكيفيات المحسوسة عنها، وذلك الشيء هو صورة كل واحد منها، وهو الذي يعبر النظار عنه بالطبيعة.فلما وقف بهذا النظر على ان حقيقة الروح الحيواني، الذي كان تشوقه اليه ابداً، مركبة من معنى الجسمية، ومن معنى أخر زائد على الجسمية، وان معنى الجسمية مشترك، ولسائر الأجسام، والمعنى الأخر المقترن به هو وحده، هان عنده معنى الجسمية فاطرحه، وتعلق فكره بالمعنى الثاني، وهو الذي يعبر عنه النفس؛ فتشوق إلى التحقق به فالتزم الفكرة فيه، وجعل مبدأ النظر في ذلك تصفح الأجسام كلها، لا من جهة ما هي أجسام، بل من وجهة ما هي ذوات صور تلزم عنها خواص، ينفصل بها بعضها ببعض. فتتبع ذلك وحصره في نفسه، فرأى جملة من الأجسام، تشترك في صورة ما يصدر عنها فعل ما، أو أفعال ما، ورأى فريقاً من تلÙƒ الجملة، مع أنه يشارك الجملة بتلك الصورة، يزيد عليها بصورة أخرى، يصدر عنها ما، ورأى Ø·Ø§Ø¦ÙØ© من ذلك Ø§Ù„ÙØ±ÙŠÙ‚ØŒ مع أنها تشارك Ø§Ù„ÙØ±ÙŠÙ‚ ÙÙŠ الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصوره ثالثة، تصدر عنها Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ ما خاصة بها. مثال ذلك: إن الأجسام الأرضية، مثل التراب ÙˆØ§Ù„ØØ¬Ø§Ø±Ø© والمعادن والنبات والØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وسائر الأجسام الثقيلة، وهي جملة ÙˆØ§ØØ¯Ø© تشترك ÙÙŠ صورة ÙˆØ§ØØ¯Ø© تصدر عنها Ø§Ù„ØØ±ÙƒØ© إلى الأسÙÙ„ØŒ ما لم يعقها عائق عن النزول: ومتى ØªØØ±ÙƒØª إلى جهة العلو بالقسر ثم تركت، ØªØØ±ÙƒØª بصورتها إلى الأسÙÙ„. ÙˆÙØ±ÙŠÙ‚ من هذه الجملة، وهو النبات والØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ مع مشاركة الجملة المتقدمة ÙÙŠ تلك الصورة، يزيد عليها صورة أخرى، يصدر عنها التغذي والنمو. والتغذي: هو أن يخل٠المتغذي، بدل ما تØÙ„Ù„ منه، بان ÙŠØÙŠÙ„ إلى ما التشبه بجوهره مادة قريبة منه، يجتذبها إلى Ù†ÙØ³Ù‡.والنمو: هو الحركة في الأقطار الثلاثة، على نسبة محفوظة في الطول والعرض والعمق.Ùهذان Ø§Ù„ÙØ¹Ù„ان عامان للنبات والØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وهما لا Ù…ØØ§Ù„Ø© صادران عن صورة مشتركة لهما، وهي المعبر عنها Ø¨Ø§Ù„Ù†ÙØ³ النباتية. ÙˆØ·Ø§Ø¦ÙØ© من هذا Ø§Ù„ÙØ±ÙŠÙ‚ØŒ وهو الØÙŠÙˆØ§Ù† خاصة، مع مشاركته Ø§Ù„ÙØ±ÙŠÙ‚ المتقدم ÙÙŠ الصورة الأولى والثانية، تزيد عليه بصورة ثالثة، يصدر عنها Ø§Ù„ØØ³ والتنقل من ØÙŠÙ† إلى أخر. ورأى أيضاً كل نوع من أنواع الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ له خاصية ÙŠÙ†ØØ§Ø² بها عن سائر الأنواع، ÙˆÙŠÙ†ÙØµÙ„ بها متميزاً عنها. ÙØ¹Ù„Ù… إن ذلك صادر عن صورة له تخصه هي زائدة عن معنى الصورة المشتركة له ولسائر الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وكذلك لكل ÙˆØ§ØØ¯ من أنواع النبات مثل ذلك. ÙØªØ¨ÙŠÙ† له إن الأجسام Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³Ø© التي ÙÙŠ عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ بعضها تلتئم ØÙ‚يقته من معان كثيرة، زائدة على معنى الجسمية، وبعضها من معان اقل؛ وعلم إن Ù…Ø¹Ø±ÙØ© الأقل أسهل من Ù…Ø¹Ø±ÙØ© الأكثر؛ ÙØ·Ù„ب أولاً الوقو٠على الØÙ‚يقة لشيء الذي تلتئم ØÙ‚يقته من اقل الأشياء، ورأى إن الØÙŠÙˆØ§Ù† والنبات، لا تلتئم ØÙ‚ائقها إلا من معان كثيرة، لتÙنن Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ها؛ ÙØ£Ø®Ø± التÙكير ÙÙŠ صورهما. وكذلك رأى إن أجزاء الأرض بعضها ابسط من بعض، Ùقصد منها إلى ابسط ما قدر عليه وكذلك رأى إن الماء شيء قليل التركيب، لقلة ما يصدر عن صورته من Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ØŒ وكذلك راى النار والهواء. وكان قد سبق إلى ظنه أولاً، أن هذه الأربعة يستØÙŠÙ„ بعضها إلى بعض، وان لها شيئاً ÙˆØ§ØØ¯Ø§Ù‹ تشترك Ùيه، وهو معنى الجسمية، وان ذلك الشيء ينبغي إن يكون خلواً من المعاني التي تميز بها كل ÙˆØ§ØØ¯ من هذه الأربعة عن الأخر، Ùلا يمكن أن ÙŠØªØØ±Ùƒ إلى Ùوق ولا إلى اسÙÙ„ØŒ ولا إن يكون ØØ§Ø±Ø§Ù‹ ولا يكون بارداً، ولا يكون رطباً، ولا يابساً، لان كل ÙˆØ§ØØ¯ من هذه Ø§Ù„Ø§ÙˆØµØ§ÙØŒ لا يعم جميع الأجسام، Ùليست إذن للجسم بما هو جسم.فإذا أمكن وجود جسم لا صورة فيه زائدة على الجسمية، فليس تكون فيه صفة من هذه الصفات، ولا يمكن إن تكون فيه صفة إلا وهي تعم سائر الأجسام المتصورة، بضروب الصور. فنظر هل يجد وصفاً واحداً يعم جميع الأجسام: حيها وجمادها، فلم يجد شيئاً يعم الأجسام كلها. إلا معنى الامتداد الموجود في جميعها في الأقطار الثلاثة، التي يعبر عنها بالطول، والعرض، والعمق، فعلم هذا المعنى هو للجسم من حيث هو جسم، لكنه لم يتأت له بالحس وجود جسم بهذه الصفة وحدها، حتى لا يكون فيه معنى زائد على الامتداد المذكور ويكون بالجملة خلواً من سائر الصور. ثم تفكر في هذا الامتداد إلى الأقطار الثلاثة، هل هو معنىالجسم بعينه، وليس ثم معنى أخر أو ليس الأمر كذلك، فرأى أن وراء هذا الامتداد معنى أخر، هو الذي يوجد فيه هذا الامتداد، وان الامتداد وحده لا يمكن إن يقوم بنفسه كما إن ذلك الشيء الممتد، لا يمكن أن تقوم دون امتداد. واعتبر ذلك ببعض هذه الأجسام المحسوسة ذوات الصور، كالطين مثلاً، كان له طول وعرض وعمق على قدر ما.ثم إن تلك الكرة بعينها لو أخذت وردت إلى شكل مكعب أو بيض، لتبدل ذلك الطول وذلك العرض وذلك العمق، وصارت على قدر أخر. غير الذي كانت عليه، والطين ÙˆØ§ØØ¯ بعينه لم يتبدل، غير أنه لا بد له من طول وعرض وعمق على أي قدر كان، ولا يمكن إن يعرى عنها؛ غير أنها لتعاقبها عليه، تبين له أنها معنى على ØÙŠØ§Ù„ه؛ ولكونه لا يعرى بالجملة عنها، تبين له أنها من ØÙ‚يقة. ÙÙ„Ø§Ø Ù„Ù‡ بهذا الاعتبار، إن الجسم، بما هو جسم، مركب على الØÙ‚يقة من معنين: Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا يقوم منه مقام الطين للكرة ÙÙŠ هذا المثال. والأخر: يقوم مقام طول الكرة وعرضها وعمقها، أو المكعب، أو أي شكل كان له. وانه لا ÙŠÙهم الجسم إلا مركباً من هذين المعنين، وان Ø§ØØ¯Ù‡Ù…ا لا يستغني عن الأخر. ولكن الذي يمكن أن يتبدل ويتعاقب على أوجه كثيرة، وهو معنى الامتداد يشبه الصورة التي لسائر الأجسام ذوات الصور، والذي يثبت على ØØ§Ù„ ÙˆØ§ØØ¯Ø©ØŒ وهو الذي ينزل منزلة الطين ÙÙŠ المثال المتقدم، يشبه معنى الجسمية التي لسائر الأجسام ذوات الصور.وهذا الشيء الذي هو بمنزلة الطين في هذا المثال هو الذي يسميه النظار المادة والهيولى وهي عارية عن الصورة جملة. فلما نظره إلى هذا الحد، وفارق المحسوس بعض مفارقة، وأشرف على تخوم العالم العقلي، استوحش وحن إلى ما ألفه من عالم الحس، فتقهقر قليلاً وترك الجسم على الإطلاق، إذ هو أمر لا يدركه الحس، ولا يقدر على تناوله. فاخذ أبسط الأجسام المحسوسة التي شاهدها، وهي تلك الأربعة التي كان قد وقف نظره عليها.فأول ما نظر إلى الماء فرأى انه إذا خلي وما تقتضيه صورته، ظهر منه برد محسوس، وطلب النزول إلى اسفل فإذا سخن أما بالنار واما بحرارة الشمس، زال عنه البرد أولاً وبقي فيه طلب النزول، فإذا أفرط عليه بالتسخين، زال عنه طلب النزول إلى اسفل. وصار يطلب الصعود إلى فوق. فزال عنه بالجملة الوصفان اللذان كانا أبداً يصدران عن صورته، ولم يعرف من صورته أكثر من صدور هذين الفعلين عنها. فلما زال هذان الفعلان بطل حكم الصورة، فزالت الصورة المائية عن ذلك الجسم عندما ظهرت منه أفعال من شأنها أن تصدر عن صورة أخرى، وحدثت له صورة أخرى، بعد أن لم تكن، وصدر عنه بها أفعال لم يكن من شأنها أن تصدرعنه وهو بصورته الأولى. فعلم بالضرورة أن كل حادث لا بد له من محدث. فارتسم في نفسه بهذا الاعتبار، فاعل للصورة، ارتساماً على العموم دون تفصيل. ثم أنه تتبع الصور التي كان قد عاينها قبل ذلك، صورة صورة، فرأى أنها كلها حادثة، وأنها لا بد لها من فاعل. ثم نظر إلى ذوات، الصور، فلم ير أنها شيء أكثر من استعداد الجسم لان يصدر عنه ذلك الفعل، مثل الماء، فانه إذا افرط عليه التسخين، استعد للحركة إلى فوق وصلح لها.فذلك الاستعداد هو صورته، إذ ليس ها هنا إلا جسم وأشياء تحس عنه، بعد أن لم تكن؛ فصلوح الجسم لبعض الحركات دون بعض، واستعداده بصورته، ولاح له مثل ذلك في جميع الصور، فتبين له أن الأفعال الصادرة عنها، ليست في الحقيقة لها، وانما هي لفاعل يفعل بها الأفعال المنسوبة إليها؛ وهذا المعنى الذي لاح له، هو قول الرسول الله عليه الصلاة والسلام: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به" وفي محكم التنزيل: "بسم الله الرحمن الرحيم" فان تقتلوهم ولكن الله قتلهم؛ وما رميت إذا رميت، ولكن الله رمى! صدق الله العظيم. فلما لاح له من أمر هذا الفاعل، ما لاح على الإجمال دون تفصيل، حدث له شوق حثيث إلى معرفته على التفصيل، ولانه لم يكن بعد فارق عالم الحس، جعل يطلب هذا الفاعل على جهة المحسوسات، وهو لا يعلم بعد هل هو واحد أو كثير؟ فتصفح جميع الأجسام التي لديه، وهي التي كانت فكرته أبداً فيها، فرأها كلها تتكون تارة وتفسد أخرى، وما لم يقف على فساد جملته، وقف على الفساد أجزائه مثل الماء والأرض، فانه راى أجزاءهما تفسد بالنار، وكذلك الهواء رآه يفسد بشدة البرد، حتى بتكون منه الثلج فيسيل ماء. وكذلك سائر الأجسام التي كانت لديه، ولم ير منها شيئاً بريئاً عن الحدوث والافتقار إلى الفاعل المختار، فاطرحها كلها وانتقلت فكرته إلى الأجسام السماوية.وانتهى إلى هذا النظر على رأس أربعة أسابيع من منشئه، وذلك ثمانية وعشرون عاماً. فعلم إن السماء وما فيها من كواكب الأجسام، لأنها ممتدة في الأقطار الثلاثة: الطول، والعرض، والعمق؛ لا ينفك شيء منها عن هذه الصفة، وكل ما لا ينفك عن هذه الصفة، فهو جسم؛ فهي إذن كلها أجسام. ثم تفكر هل هي ممتدة إلى ما لا نهاية، وذاهبة أبداً في الطول والعرض والعمق إلى ما لا نهاية، أو هي متناهية محدودة بحدود تنقطع عندها، ولا يمكن أن يكون وراءها شيء من الامتداد؟ فتحير بعد ذلك بعض الحيرة. ثم انه بقوة فطرته، وذكاء خاطره، راى أن جسماً لا نهاية له أمر باطل، وشيء لا يمكن، ومعنى لا يعقل، وتقوى هذا الØÙƒÙ… عنده Ø¨ØØ¬Ø¬ كثيرة، Ø³Ù†ØØª له بينه وبين Ù†ÙØ³Ù‡ وذلك أنه قال: أما الجسم السماوي Ùهو متناه من الجهة التي تليني والناØÙŠØ© التي وقع عليها ØØ³ÙŠØŒ Ùهذا لا شك Ùيه لأنني أدركه ببصر، وأما الجهة التي تقابل هذه الجهة، وهي التي يداخلني Ùيها الشك، ÙØ§Ù†ÙŠ Ø£ÙŠØ¶Ø§Ù‹ أعلم من Ø§Ù„Ù…ØØ§Ù„ أن تمتد إلى غير نهاية، لأني إن تخيلت أن خطين اثنين، يبتدئان من هذه الجهة المتناهية، ويمران ÙÙŠ سمك الجسم إلى غير نهاية ØØ³Ø¨ امتداد الجسم، ثم تخيلت أن Ø£ØØ¯ هذين الخطين، قطع منه جزء كبير من ناØÙŠØ© طرÙÙ‡ المتناهي، ثم أخذ ما بقي منه شيء واطبق الخط المقطوع منه على الخط الذي لم يقطع منه شيء، وذهب الذهن كذلك معهما إلى الجهة التي يقال إنها غير متناهية، ÙØ£Ù…ا أن نجد خطين أبداً يمتدان إلى غير نهاية ولا ينقص Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا عن الأخر، Ùيكون الذي قطع منه جزء مساوياً للذي لم يقطع منه شيء وهو Ù…ØØ§Ù„ØŒ كما أن الكل مثل الجزء Ø§Ù„Ù…ØØ§Ù„Ø› واما أن لا يمتد الناقص معه ابداً، بل ينقطع دون مذهبه ويق٠عن الامتدادمعه، Ùيكون متناهياً، ÙØ¥Ø°Ø§ رد عليه القدر الذي قطع منه أولاً، وقد كان متناهياً، صار كله أيضاً متناهياً، ÙˆØÙŠÙ†Ø¦Ø° لا يقصر عن الخط الأخر الذي يقطع منه شيء، ولا ÙŠÙØ¶Ù„ عليه Ùيكون إذن مثله وهو متناه، ÙØ°Ù„Ùƒ أيضاً متناه، ÙØ§Ù„جسم الذي ØªÙØ±Ø¶ Ùيه هذه الخطوط متناه، وكل جسم يمكن أن ØªÙØ±Ø¶ Ùيه هذه الخطوط، Ùكل جسم متناه.ÙØ¥Ø°Ø§ ÙØ±Ø¶Ù†Ø§ أن جسماً غير متناه، Ùقد ÙØ±Ø¶Ù†Ø§ باطلاً ÙˆÙ…ØØ§Ù„اً. Ùلما ØµØ Ø¹Ù†Ø¯Ù‡ Ø¨ÙØ·Ø±ØªÙ‡ Ø§Ù„ÙØ§Ø¦Ù‚Ø© التي لمثل هذه الجهة، أن جسم السماء متناه، أراد أن يعر٠على أي شكل هو، وكيÙية انقطاعه Ø¨Ø§Ù„Ø³Ø·ÙˆØ Ø§Ù„ØªÙŠ ØªØØ¯Ù‡. Ùنظر أولاً إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب، ÙØ±Ø£Ù‡Ø§ كلها تطلع من جهة المشرق، وتغرب من جهة المغرب، Ùما كان يمر على سمت رأسه، رأه يقطع دائرة عظمى، وما مال عن سمت رأسه إلى الشمال أو إلى الجنوب، رأه يقطع دائرة أصغر من تلك. وما كان أبعد عن سمت الرأس إلى Ø£ØØ¯ الجانبين، كانت دائرته أصغر من دائرة ما هو أقرب. ØØªÙ‰ كانت أصغر الدوائر التي ØªØªØØ±Ùƒ عليها الكواكب، دائرتين اثنتين: Ø¥ØØ¯Ø§Ù‡Ù…ا ØÙˆÙ„ القطب الجنوبي، وهي مدار سهيل، والاخرى ØÙˆÙ„ القطب الشمالي، وهي المدار Ø§Ù„ÙØ±Ù‚دين. ولما كان مسكنه على خط الاستواء الذي وصÙناه أولاً، كانت هذه الدوائر كلها على Ø³Ø·Ø Ø¢ÙØ©. ومتشابهة ÙÙŠ الجنوب والشمال وكان القطبان معاً ظاهرين له، وكان يترقب إذا طلع كوكب من الكواكب على دائرة كبيرة، وطلع كوكب آخر على دائرة صغيرة، وكان طلوعهما معاً، Ùكان يرى غروبهما معاً. واطرد له ÙÙŠ ذلك جميع الكواكب ÙˆÙÙŠ جميع الأوقات، ÙØªØ¨ÙŠÙ† له بذلك أن الÙلك على شكل الكرة، وقوى ذلك ÙÙŠ اعتقاده، ما رآه من رجوع الشمس والقمر وسائر الكواكب إلى المشرق، بعد مغيبها بالمغرب، وما رآه أيضاً من أنها تظهر لبصره على قدر ÙˆØ§ØØ¯من العظم في حال طلوعها وتوسطها وغروبها، وأنها لو كانت حركتها على غير شكل الكرة لكانت لا محالة في بعض الأوقات، أقرب إلى بصره منها في وقت آخر، ولو كانت كذلك، لكانت مقاديرها واعظامها تختلف عند بصره فيراها في حال القرب أعظم مما يراها في حال البعد، لاختلاف أبعادها عن مركزه حينئذ بخلافها على الأول.فلما لم يكن شيء من ذلك؛ تحقق عنده كروية الشكل. وما زال يتصفح حركة القمر، فيراها آخذه من المغرب إلى المشرق وحركات الكواكب السيارة كذلك، حتى تبين له قدر كبير من علم الهيئة، وظهر له أن حركتها لا تكون إلا بأفلاك كثيرة، كلها مضمنة في فلك واحد، هو أعلاها. وهو الذي يحرك الكل من المشرق إلى المغرب في اليوم والليلة. وشرح كيفية انتقاله. ومعرفة ذلك يطول؛ وهو مثبت في الكتب، ولا يحتاج منه في غرضنا إلا للقدر الذي أردناه. فلما انتهى إلى هذه المعرفة، ووقف على أن الفلك بجملته وما يحتوي عليه، كشيء واحد متصل بعضه ببعض، وأن جميع الأجسام التي كان ينظر فيها أولاً: كالأرض والماء والهواء والنبات والحيوان وما شاكلها، هي كلها في ضمنه وغير خارجة عنه، وأنه كله أشبه شيء بشخص من أشخاص الحيوان؛ وما فيه من الكواكب المنيرة هي بمنزلة حواس الحيوان؛ وما فيه من ضروب الأفلاك، المتصل بعضها ببعض، هي بمنزلة أعضاء الحيوان؛ وما في داخله من الكون والفساد هي بمنزلة ما في جوف الحيوان من أصناف الفضول والرطوبات، التي كثيراً ما يتكون فيها أيضاً حيوان، كما يتكون في العالم الأكبر. فلما تبين له أنه كله كشخص واحد في الحقيقة، واتحدت عنده أجزاؤه الكثيرة بنوع من النظر الذي اتحدت به عنده الأجسام التي في عالم الكون والفساد، تفكر في العالم بجملته، هل هو شيء حدث بعد إن لم يكنØŒ وخرج إلى الوجود بعد العدم؟ أو هو أمر كان موجوداً Ùيما Ø³Ù„ÙØŒ ولم يسبقه العدم بوجه من الوجوه؟ ÙØªØ´Ùƒ ÙÙŠ ذلك ولم ÙŠØªØ±Ø¬Ø Ø¹Ù†Ø¯Ù‡ Ø£ØØ¯ الØÙƒÙ…ين على الآخر. وذلك أنه كان إذا أزمع على اعتقاد القدم، اعترضه عوارض كثيرة، من Ø§Ø³ØªØØ§Ù„Ø© وجود ما لا نهاية له، بمثل الذي Ø§Ø³ØªØØ§Ù„ عنده به وجود جسم لا نهاية وكذلك أيضاً كان يرى أن هذا الوجود لا يخلو من الØÙˆØ§Ø¯Ø«ØŒ Ùهو لا يمكن تقدمه عليها، وما لا يمكن أن يتقدم على الØÙˆØ§Ø¯Ø«ØŒ Ùهو أيضاً Ù…ØØ¯Ø«. وإذا أزمع على اعتقاد Ø§Ù„ØØ¯ÙˆØ«ØŒ اعترضته عوارض أخرى، وذلك أنه كان يرى أن معنى ØØ¯ÙˆØ«Ù‡ØŒ بعد أن لم يكن لا ÙŠÙهم إلا على أن الزمان تقدمه، والزمان من جملة العالم وغير منÙÙƒ عنه، ÙØ¥Ø°Ù† لا ÙŠÙهم تأخر العالم عن الزمان. وكذلك أيضاً كان يقول: إذا كان ØØ§Ø¯Ø«Ø§Ù‹ØŒ Ùلا بد له من Ù…ØØ¯Ø«Ø› وهذا Ø§Ù„Ù…ØØ¯Ø« الذي Ø£ØØ¯Ø«Ù‡ØŒ لم Ø£ØØ¯Ø«Ù‡ الآن ولم ÙŠØØ¯Ø«Ù‡ قبل ذلك، الطارئ طرأ عليه ولا شيء هناك غيره، أم لتغير ØØ¯Ø« ÙÙŠ ذاته؟ ÙØ§Ù† كان Ùما الذي Ø§ØØ¯Ø« ذلك التغيير؟ وما زال يتÙكر ÙÙŠ ذلك عدة سنين.ÙØªØªØ¹Ø§Ø±Ø¶ عنده Ø§Ù„ØØ¬Ø¬ØŒ ولا ÙŠØªØ±Ø¬Ø Ø¹Ù†Ø¯Ù‡ Ø£ØØ¯ الاعتقادين على الآخر. Ùلما أعياه ذلك، جعل يتÙكر ما الذي يلزم عن كل ÙˆØ§ØØ¯ من الاعتقادين، Ùلعل اللازم عنهما يكون شيئاً ÙˆØ§ØØ¯Ø§Ù‹. ÙØ±Ø£Ù‰ انه إن اعتقد ØØ¯ÙˆØ« العالم خروجه إلى الوجود بعد العدم، ÙØ§Ù„لازم عن ذلك ضرورة، انه لا يمكن أن يخرج إلى الوجود Ø¨Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ وانه لا بد له من ÙØ§Ø¹Ù„ يخرجه إلى الوجود، وان ذلك Ø§Ù„ÙØ§Ø¹Ù„ لا يمكن إن يدرك بشيء من الØÙˆØ§Ø³ØŒ لانه لو أدرك بشيء من الØÙˆØ§Ø³ لكان جسماً من الأجسام، ولو كان جسماً من الأجسام لكان من جملة العالم، وكان ØØ§Ø¯Ø«Ø§Ù‹ ÙˆØ§ØØªØ§Ø¬ إلى Ù…ØØ¯Ø«ØŒ ولو كان ذلك Ø§Ù„Ù…ØØ¯Ø« الثاني أيضاً جسماً، Ù„ØØªØ§Ø¬ إلى Ù…ØØ¯Ø« ثالث، والثالث إلى رابع، ويتسلسل ذلك إلى غير نهايةً وهو باطل. ÙØ¥Ø°Ù† لابد للعالم من ÙØ§Ø¹Ù„ ليس بجسم، وإذا لم يكن جسماً Ùليس إلى إدراكه لشيء من الØÙˆØ§Ø³ سبيل، الآن الØÙˆØ§Ø³ الخمس لا تدرك إلا الأجسام، وإذا لا يمكن أن ÙŠØØ³ Ùلا يمكن أن يتخيل، لان التخيل ليس شيئاً إلا Ø¥ØØ¶Ø§Ø± صور Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³Ø§Øª بعد غيبتها، وإذا لم يكن جسماً ÙØµÙات الأجسام كلها تستØÙŠÙ„ عليه، وأول ØµÙØ§Øª الأجسام هو الامتداد ÙÙŠ الطول والعرض والعمق، وهو منزه عن ذلك، وعن جميع ما يتبع هذا الوص٠من ØµÙØ§Øª الأجسام. وإذا كان ÙØ§Ø¹Ù„اً للعالم Ùهو لا Ù…ØØ§Ù„Ø© قادر عليه وعالم به "بسم الله الرØÙ…Ù† الرØÙŠÙ…" إلا يعلم من خلق، وهو اللطي٠الخبير؟ صدق الله العظيم. وراى أيضاً انه إن اعتقد قدم العالم، وان العدم لم يسبقه، وانه لم يزل كما هو، ÙØ§Ù† اللازم عن ذلك أن ØØ±ÙƒØªÙ‡ قديمة لا نهاية لها من جهة الابتداء، إذ لم يسبقها سكون يكون مبدؤها منه، وكل ØØ±ÙƒØ© Ùلابد لها من Ù…ØØ±Ùƒ ضرورة، ÙˆØ§Ù„Ù…ØØ±Ùƒ أما أن يكون قوة سارية ÙÙŠ جسم من الأجسام - أما جسم Ø§Ù„Ù…ØªØØ±Ùƒ Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ واما جسم أخر خارج عنه - واما أن تكون قوة ليست سارية ولا شائعة قي جسم. وكل قوى سارية ÙÙŠ جسم وشائعه Ùيه، ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ تنقسم بانقسامه، وتتضاع٠بتضاعÙه، مثل الثقل Ø¨Ø§Ù„ØØ¬Ø± مثلاً. Ø§Ù„Ù…ØØ±Ùƒ إلى الأسÙÙ„.فانه إن قسم الحجر نصفين. وان زيد عليه أخر مثله، زاد في الثقل أخر مثله، فان أمكن أن يتزايد الحجر إلى غير نهاية، كتزايد هذا الثقل إلى غير نهاية، وان وصل الحجر إلى حد ما من العظم ووقف، وصل الثقل إلى ذلك الحد ووقف، لكنه قد تبرهن أن كل جسم فانه لا محالة متناه، فإذن كل قوة في الجسم فهي لا محالة متناهية. فان وجدناها قوة تفعل فعلاً لا نهاية له، فهي قوة ليست في جسم، وقد وجدنا الفلك يتحرك أبداً حركة لانهاية لها ولا انقطاع إذ فرضناه قديماً لا ابتداء له فالواجب على ذلك أن تكون القوة التي تحرك ليست في جسمه، ولا في جسم خارج عنه. فهي إذا لشيء بريء عن الأجسام، وغير موصوف بشيء من أوصاف الجسمية، وقد كان لاح له في نظره الأول في عالم الكون والفساد إن حقيقة وجود كل جسم، إنما هي من جهة صورته التي هي استعداده لضروب الحركات، وان وجوده الذي له من جهة مادته وجود ضعيف لا يكاد يدرك؛ فان وجود العالم كله إنما هو من جهة استعداده لتحريك هذا المحرك البريء عن المادة، وعن صفات الأجسام، المنزه عن أن يدركه حس، أو يتطرق إليه خيال، سبحانه، وإذا كان فاعلاً لحركات الفلك على اختلاف أنواعها، فعلاً لا تفاوت فيه ولا فتور فيه ولا قصور، فهو لا محالة قادر عليها وعالم بها.فانتهى نظره بهذا الطريق إلى ما انتهى إليه بالطريق الأول، ولم يضره في ذلك تشككه في قدم العالم أو حدوثه، وصح له على الوجهين جميعاً وجود فاعل غير الجسم، ولا متصل بجسم ولا منفصل عنه، ولا داخل فيه، ولا خارج عنه، إذ: الاتصال، والانفصال، والدخول، هي كلمات من صفات الأجسام، وهو منزه عنها. ولما كانت المادة في كل جسم مفتقرة إلى الصورة، إذ لا تقوم إلا بها ولا تثبت لها حقيقة دونها، وكانت الصورة لا يصح وجودها إلا من فعل هذا الفاعل تبين له افتقار جميع الموجودات في وجودها إلى هذا الفاعل وأنه لا قيام لشيء منها إلا به فهو إذن علة لها، وهي معلومة له، سواء كانت محدثة الوجود، بعد أنسبقها العدم، أو كانت الابتداء لها من جهة الزمان، ولم يسبقها العدم قط، فانها على كلا الحالتين معلولة، ومفتقرة إلى الفاعل، متعلقة الوجود به، ولولا دوامه لم تدم، ولولا وجوده لم توجد، ولولا قدمه لم تكن قديمة، وهو في ذاته غني عنها وبريء منها! وكيف لا يكون كذلك وقد تبرهن أن قدرته غير متناهية، وأن جميع الأجسام وما يتصل بها أو يتعلق بها، ولو بعض التعلق، هو متناه منقطع. فإذن العالم كله بما في السماوات والأرض والكواكب، وما بينها، وما فوقها، وما تحتها، فعله وخلقه؛ ومتأخر عليه بالذات، وان كانت غير ماخرة عليها بالزمان. كما انك إذا أخذت في قبضتك جسماً من الأجسام، ثم حركت يدك، فان ذلك الجسم لا محالة يتحرك تابعاً لحركة يدك، حركة متأخرة عن حركة يدك، تأخراً بالذات؛ وان كانت لم تتأخر بالزمان عنها، بل كان ابتداؤهما معاً، فكذلك العالم كله، معلول ومخلوق لهذا الفاعل بغير زمان "بسم الله الرحمن الرحيم" إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون صدق الله العظيم. فلما راى إن جميع الموجودات فعله، تصفحها من بعد ذا تصفحاً على طريق الاعتبار في قدرة فاعلها؛ والتعجب من غريب صنعته، ولطيف حكمته، ودقيق علمه فتبين له في اقل الأشياء الموجودة، فضلاً عن أكثرها من أثار الحكمة، وبدائع الصنعة، ما قضى منه كل العجب، وتحقق عنده إن ذلك لا يصدر إلا عن فاعل مختار في غاية الكمال وفوق الكمال "بسم الله الرحمن الرحيم" لا يغرب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا اصغر من ذلك ولا أكبر صدق الله العظيم.ثمتأمل في جميع أصناف الحيوان، كيف "بسم الله الرحمن الرحيم" أعطى كل شيء خلقه، ثم هداه صدق الله العظيم لاستعماله، فلولا أنه هداه لاستعمال تلك الأعضاء التي خلقت له في وجوه المنافع المقصود بها، لما انتفع بها الحيوان، وكانت كلاً عليه، فعلم بذلك أنه أكرم الكرماء، وارحم الرحماء. من فيض ذلك الفاعل المختار - جل جلاله - ومن وجوده، ومن فعله، فعلم أن الذي هو في ذاته أعظم منها، وأكمل، واتمم وأحسن، وأبهى وأجمل وأدوم، وأنه لا نسبة لهذه إلى تلك. فما زال يتتبع صفات الكمال كلها، فيراها له وصادرة عنه، ويرى أنه أحق بها من كل ما يوصف بها دونه. وتتبع صفات النقص كلها فرآه بريئاً منها،ومنزهاً عنها؛ وكيف لا يكون بريئاً منها وليس معنى النقص إلا العدم المحض، أو ما يتعلق بالعدم؟ وكيف يكون العدم تعلق أو تلبس، بمن هو الموجود المحض، الواجب الوجود بذاته، المعطي لكل ذي وجود وجوده، فلا وجود إلا هو: فهو الوجود، وهو الكمال، وهو التمام، وهو الحسن، وهو البهاء، وهو القدرة، وهو العلم، وهو هو، و "بسم الله الرحمن الرحيم" كل شيء هالك إلا وجهه صدق الله العظيم. فانتهت به المعرفة إلى هذا الحد، على رأس خمسة أسابيع من منشئه، وذلك خمسة وثلاثون عاماً، وقد رسخ في قلبه من هذا الفاعل، ما شغله عن الفكرة في كل شيء إلا فيه، وذهل عما كان فيه تصفح الموجودات والبحث عنها، حتى صار بحيث لا يقع بصره على شيء من الأشياء، إلا ويرى فيه أثر الصنعة، ومن حينه، فينتقل بفكره على الفور إلى الصانع ويترك المصنوع، حتى اشتد شوقه إليه، وانزعج قلبه بالكلية عن العالم الأدنى المحسوس، وتعلق بالعالم الأرفع المعقول. فلما حصل له العلم بهذا الموجود الرفيع الثابت الوجود الذي لا سبب لوجود جميع الأشياء، أراد أن يعلم بأي شيء حصل له هذا العالم، وبأي قوة أدرك هذا الموجود: فتصفح حواسه كلها وهي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، فرأى أنها لا تدرك شيئاً إلا جسماً، أو ما هو في الجسم، وذلك أن السمع لا يدرك المسموعات، وهي ما يحدث من تموج الهواء عند تصادم الأجسام، والبصر إنما يدرك الألوان، والشم يدرك الروائح، والذوق يدرك الطعوم، واللمس يدرك الأمزجة والصلابة واللين، والخشونة والملاسة، وكذلك القوة الخيالية لا تدرك شيئاً إلا أن يكون له طول وعرض وعمق؛ وهذه المدركات كلها من صفات الأجسام، وليس لهذه الحواس أدراك شيء سواها، وذلك لأنها قوى شائعة في الأجسام، ومنقسمة بانقسامها، فهي لذلك لا تدرك إلا جسماً منقسماً، لان هذه القوة إذا كانت شائعة في شيء منقسم، فلا محالة أنها إذا أدركت شيئاً من الأشياء، فانه ينقسم بانقسامها؛ فإذن كل قوة في جسم، فانها لا محالة لا تدرك إلا جسماً أو ما هو جسم.وقد تبين إن هذا الموجود الواجب الوجود، بريء من صفات الأجسام من جميع الاتجاهات، فإذن لا سبيل إلى إدراكه إلا بشيء ليس بجسم، ولا هو قوة في جسم، ولا تعلق له وجه من الوجوه بالأجسام، ولا هو داخل فيها ولا خارج عنها، ولا متصل بها ولا منفصل عنها. وقد كان تبين له أن أدركه بذاته، ورسخت المعرفة به عنده، فتبين له بذلك أن ذاته التي أدركه بها أمر غير جسماني، ولا يجوز عليه شيء من صفات الأجسام، وان كل ما يدركه من ظاهر ذاته من الجسمانية فانها ليست حقيقة ذاته، وانما حقيقة ذاته ذلك الشيء الذي أدرك به الموجود المطلق الواجب الوجود. فلما علم أن ذاته ليست هذه المتجسمة التي يدركها بحواسه، ويحيط بها أديمه، هان عنده بالجملة جسمه، وجعل يتفكر في تلك الذات الشريفة، التي أدرك بها ذلك الموجود الشريف الواجب الوجود، ونظر في ذاته تلك الشريفة، هل يمكن أن تبيد أو تفسد وتضمحل، أو هي دائمة البقاء؟ فرأى إن الفساد والاضمحلال إنما هو من صفات الأجسام بأن تخلع صورة وتلبس صورة أخرى، مثل الماء إذا صار هواء، والهواء إذا صار ماء، والنبات إذا صار تراباً، والتراب إذا صار نباتاً، هذا هو معنى الفساد.وأما الشيء الذي ليس بجسم، ولا يحتاج في قوامه إلى جسم، وهو منزه بالجملة عن الجسمانية، فلا يتصور فساده البتة. فلما ثبت له أن ذاته الحقيقة لا يمكن فسادها، أراد إن يعلم كيف يكون حالها إذا اطرح البدن وتخلت عنه، وقد كان تبين له أنها لا تطرحه إلا إذا لم يصلح آلة لها، فتصفح جميع القوى المدركة، فرأى أن كل واحدة منها تارةً تكون مدركة بالقوة، وتارةً تكون مدرة بالفعل: مثل العين في حال تغميضها أو أعراضها عن البصر، فانها تكون مدركة بالقوة - ومعنى مدركه بالقوة أنها لا تدرك الآن وتدرك في المستقبل - وفي حال فتحها واستقبالها للمبصر، تكون مدركه بالفعل - ومعنى مدركة بالفعل أنها الآن تدرك - وكذلك كل واحدة من هذه القوى تكون مدركة بالقوة وتكون مدركة بالفعل، وكل واحدة من هذه القوى إن كانت لم تدرك قط بالفعل، فهي ما دامت بالقوة لا تتشوق إلى إدراك الشيء المخصوص بها لأنها لم تتعرف به بعد، مثل من خلق مكفوف البصر؛ وان كانت قد أدركت بالفعل تارةً، ثم صارت بالقوة، فانها ما دامت بالقوة تشتاق إلى الإدراك بالفعل لأنها قد تعرفت إلى المدرك، وتعلقت به، وحنت إليه، مثل من كان يصيراً ثم عمي فانه لا يزال يشتاق إلى المبصرات. وبحسب ما يكون الشيء المدرك أتم وأبهى وأحسن، يكون الشوق أكثر؛ والتألم لفقده اعظم، ولذلك كان تألم من يفقد بصره بعد الرؤية أعظم من تألم من يفقد شمه، إذ الأشياء التي يدركها البصر أتم وأحسن من التي يدركها الشم، فان كان في الأشياء شيء لا نهاية لكماله، ولا غاية لحسنه وجماله وبهائه، وهو فوق الكمال والبهاء والجمال، وليس في الوجود كمال، ولا حسن، ولا بهاء، ولا جمال إلا صادر من جهته، وفائض من قبله، فمن فقد إدراك ذلك الشيء بعد إن تعرف به، فلا محالة أنهما ما دام فاقد له، يكون في ألام لا نهاية لها، كما أن من كان مدركاً له على الدوام، فانه يكون في لذة لا انفصام لها، وغبطة لا غاية لها ورائها، وبهجة وسرور لا نهاية لهما. وقد تبين له أن الموجود الواجب الوجود.متص٠بأوصا٠الكمال كلها، ومنزه عن Ø§Ù„ØµÙØ§Øª النقص وبريء منها. وتبين له أن الشيء الذي به يتوصل إلى أدركه أمر لا يشبه الأجسام، ولا ÙŠÙØ³Ø¯ Ù„ÙØ³Ø§Ø¯Ù‡Ø§Ø› ÙØ¸Ù‡Ø± له بذلك أن من كانت له مثل هذه الذات، المعدة لمثل هذا الإدراك؛ ÙØ§Ù†Ù‡ إذا Ø£Ø·Ø±Ø Ø§Ù„Ø¨Ø¯Ù† بالموت؛ ÙØ¥Ù…ا أن يكون قبل ذلك - ÙÙŠ مدة تصريÙÙ‡ للبدن - لم يتعر٠قط بهذا الموجود الواجب الوجود؛ ولا اتصل به؛ ولا سمع عنه؛ Ùهذا إذا ÙØ§Ø±Ù‚ البدن لا يشتاق إلى ذلك الموجود ولا يتألم Ù„Ùقده. واما جميع القوى الجسمانية، ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ تبطل ببطلان الجسم؛ Ùلا تشتاق أيضاً إلى مقتضيات تلك القوى، ولا تØÙ† إليها، ولا تتألم Ù„Ùقدها. وهذه ØØ§Ù„ البهائم غير الناطقة كلها: سواء كانت من صورة الإنسان أو لم تكن. واما إن يكون قبل ذلك - ÙÙŠ مدة تصريÙÙ‡ للبدن - قد تعر٠بهذا الموجود، وعلم ما هو عليه من الكمال والعظمة والسلطان ÙˆØ§Ù„ØØ³Ù† إلا انه أعرض عنه واتبع هواه، ØØªÙ‰ ÙˆØ§ÙØªÙ‡ منيته وهو على تلك Ø§Ù„ØØ§Ù„ØŒ ÙÙŠØØ±Ù… المشاهدة، وعنده الشوق إليها Ùيبقى ÙÙŠ عذاب طويل، وألام لا نهاية لها. ÙØ£Ù…ا من يتخلص من تلك الآلام بعد جهد طويل، ويشاهد ما تشوق إليه قبل ذلك، واما أن يبقى ÙÙŠ آلامه بقاءً سرمدياً، Ø¨ØØ³Ø¨ استعداده لكل ÙˆØ§ØØ¯ من الوجهين Ù„ØÙŠØ§ØªÙ‡ الجسمانية.واما من تعرف بهذا الموجود الواجب الوجود، قبل أن يفارق البدن، واقبل بكليته عليه والتزم الفكرة في جلاله وحسن بهائه، ولم يعرض عنه حتى وافته منيته، وهذا على حال من الإقبال والمشاهدة بالفعل. فهذا إذا فارق البدن بقي في لذة لا نهاية لها، وغبطة وسرور وفرح دائم، لاتصال مشاهدته لذلك الموجود الواجب الوجود، وسلامة تلك المشاهدة من الكدر والشوائب؛ ويزول عنه ما تقتضيه هذه القوى الجسمانية من الأمور الحسية التي هي - بالإضافة إلى تلك الحال - ألام وشرور وعوائق. فلما تبين له أن كمال ذاته ولذتها إنما هو بمشاهدة ذلك الموجود الواجب الوجود على الدوام، مشاهدة بالفعل أبداً، حتى لا يعرض عنه طرفة عين لكي توافيه منيته، وهو في حال المشاهدة بالفعل، فتتصل لذته دون أن يتخللها ألم. ثم جعل يتفكر كيف يتأتى له دوام هذه المشاهدة بالفعل، حتى لا يقع منه أعراض فكان يلازم الفكرة في ذلك الموجود كل ساعة، فما هو إلا يسنح لبصره محسوس ما من المحسوسات، أو يخرق سمعه صوت بعض الحيوان، أو يتعرضه خيال من الخيالات، أو يناله ألم في أحد اعضائه، أو يصيبه الجوع أو العطش أو البرد أو الحر، أو يحتاج القيام لدفع فضوله؛ فتختل فكرته، ويزول عما كان فيه، ويتعذر عليه الرجوع إلى ما كان عليه من حال المشاهدة، إلا بعد جهد. وكان يخاف أن تفاجأه منيته وهو في حال الأعراض، فيفضي إلى الشقاءالدائم، وألم الحجاب.ÙØ³Ø§Ø¡Ù‡ ØØ§Ù„Ù‡ ذلك، وأعياء الدواء. ÙØ¬Ø¹Ù„ ÙŠØªØµÙØ أنواع الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª كلها، وينظر Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ها وما تسعى Ùيه، لعله ÙŠØªÙØ·Ù† ÙÙŠ بعضها أنها شعرت بهذا الموجود، وجعلت تسعى Ù†ØÙˆÙ‡ØŒ Ùيتعلم منها ما يكون ÙÙŠ سبب نجاته. ÙØ±Ø¢Ù‡Ø§ كلها إنما تسعى ÙÙŠ ØªØØµÙŠÙ„ غذائها، ومقتضى شهواتها من المطعوم والمشروب ÙˆØ§Ù„Ù…Ù†ÙƒÙˆØØŒ والاستظلال ÙˆØ§Ù„Ø§Ø³ØªØ¯ÙØ§Ø¡ØŒ وتجد ÙÙŠ ذلك ليلها ونهارها إلى ØÙŠÙ† مماتها وانقضاء مدتها. ولم ير شيئاً منها ÙŠÙ†ØØ±Ù عن هذا الرأي، ولا يسعى لغيره ÙÙŠ وقت من الأوقات، ÙØ¨Ø§Ù† له بذلك أنها لم تشعر بذلك الموجود ولا اشتاقت إليه، ولا ØªØ¹Ø±ÙØª إليه بوجه من الوجوه، وأنها كلها صائرة إلى العدم، أو إلى ØØ§Ù„ شبيه بالعدم. Ùلما ØÙƒÙ… على ذلك بالØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ علم أن الØÙƒÙ… على النبات أولى، إذ ليس للنبات من الادراكات إلا بعض ما للØÙŠÙˆØ§Ù†. وإذا كان الأكمل إدراكاً لم يصل إلى هذه Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ÙØ§Ù„أنقص إدراكاً Ø£ØØ±Ù‰ أن لا يصل، مع انه رأى أيضاً أن Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ النبات كلها لا تتعدى الغذاء والتوليد. ثم انه بعد ذلك نظر إلى الكواكب والأÙلاك ÙØ±Ø¢Ù‡Ø§ كلها منتظمة Ø§Ù„ØØ±ÙƒØ§ØªØŒ جارية على نسق؛ ورآها Ø´ÙØ§ÙØ© ومضيئة بعيدة عن قبول التغيير ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ ÙØØ¯Ø³ ØØ¯Ø³Ø§Ù‹ قوياً أن لها ذوات سوى أجسامها، تعر٠ذلك الموجود الواجب الوجود، وأن تلك الذوات Ø§Ù„Ø¹Ø§Ø±ÙØ© ليست بأجسام، ولا منطبعة ÙÙŠ أجسام مثل ذاته، هو، Ø§Ù„Ø¹Ø§Ø±ÙØ©ØŒ وكي٠لا يكون لها مثل تلك الذوات البريئة عن الجسمانية، ويكون لمثله على ما به من الضعف وشدة الاحتياج إلى الأمور المحسوسة، وأنه من جملة الأجسام الفاسدة؟ ومع ما به من النقص، فلم يعقه ذلك عن أن تكون ذاته بريئة عن الأجسام لا تفسد، فتبين له بذلك أن الأجسام السماوية أولى بذلك، وعلم أنها تعرف ذلك الموجود الواجب الوجود وتشاهد على الدوام بالفعل، لأن العوائق التي قطعت به هو عن الدوام المشاهدة من العوارض المحسوسة، لا يوجد مثلها للأجسام السماوية.ثم انه تÙكر: لم اختص هو من بين سائر أنواع الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª بهذه الذات التي أشبه بها الأجسام السماوية. وقد كان تبين له أولاً من آمر العناصر ÙˆØ§Ø³ØªØØ§Ù„Ø© بعضها إلى بعض، وأن جميع ما على وجه الأرض لا يبقى على صورته؛ بل الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ متعاقبان عليه أبداً، وأن أكثر هذه الأجسام مختلطة مركبة من أشياء متضادة، ولذلك تؤول إلى Ø§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ وانه لا يوجد منه شيء ØµØ±ÙØ§Ù‹ØŒ وما كان منها قريباً من أن يكون ØµØ±ÙØ§Ù‹ خالصاً لا شائبة Ùيه، Ùهو بعيد عن Ø§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ جداً مثل الذهب والياقوت، وأن الأجسام البسيطة ØµØ±ÙØ©ØŒ ولذلك هي بعيدة عن Ø§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ والصور لا تتعاقب عليها. وتبين له هنالك أن جميع الأجسام التي ÙÙŠ عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ منها ما تتقوم ØÙ‚يقتها بصورة ÙˆØ§ØØ¯Ø© زائدة على معنى الجسمية - وهذه هي الاسطقسات الأربع - ومنها ما تتقوم ØÙ‚يقتها أكثر من ذلك كالØÙŠÙˆØ§Ù† والنبات. Ùما كان قوام ØÙ‚يقته بصور أقل، كانت Ø£ÙØ¹Ø§Ù„Ù‡ أقل، وبعده عن الØÙŠØ§Ø© أكثر، ÙØ§Ù† عدم الصورة جملة لم يكن Ùيه إلى الØÙŠØ§Ø© طريق، وصار ÙÙŠ ØØ§Ù„ شبيه بالعدم، وما كان قوام ØÙ‚يقته بصور أكثر، كانت Ø£ÙØ¹Ø§Ù„Ù‡ أكثر، ودخوله ÙÙŠ ØØ§Ù„ الØÙŠØ§Ø© أبلغ؛ وان كانت تلك الصورة بØÙŠØ« لا سبيل إلى Ù…ÙØ§Ø±Ù‚تها لمادتها التي اختصت بها كانت الØÙŠØ§Ø© ØÙŠÙ†Ø¦Ø° كامل الظهور والكمال والقوة. ÙØ§Ù„شيء العديم للصورة جملة هو الهيولى والمادة، ولا شيء من الØÙŠØ§Ø© Ùيها وهي شبيهة بالعدم، والشيء المتقوم بصورة ÙˆØ§ØØ¯Ø© هي الاسطقسات الأربع وهي ÙÙŠ أول مراتب الوجود ÙÙŠ عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ ومنها تتركب الأشياء ذوات الصور الكثيرة. وهذه الاسطقسات Ø¶Ø¹ÙŠÙØ© الØÙŠØ§Ø© جداً، إذ ليست ØªØªØØ±Ùƒ إلا ØØ±ÙƒØ© ÙˆØ§ØØ¯Ø©ØŒ وانما كانت Ø¶Ø¹ÙŠÙØ© الØÙŠØ§Ø© لان لكل ÙˆØ§ØØ¯ منها ضداً ظاهر العناد يخالÙÙ‡ ÙÙŠ مقتضى طبيعته، ويطلب أن يغير صورته.Ùوجوده لذلك غير متمكن، ÙˆØÙŠØ§ØªÙ‡ Ø¶Ø¹ÙŠÙØŒ والبات أقوى ØÙŠØ§Ø© منه والØÙŠÙˆØ§Ù† أظهر ØÙŠØ§Ø© منه. وذلك أن ما كان من هذه المركبات تغلب عليه طبيعة أسطقس ÙˆØ§ØØ¯ØŒ Ùلقوته Ùيه يغلب طبائع الاسطقسات الباقية، ويبطل قواها، ويصير ذلك المركب ÙÙŠ ØÙƒÙ… الاسطقس الغالب، Ùلا يستأهل لاجل ذلك من الØÙŠØ§Ø© آل شيئا يسيراً، كما إن ذلك الاسطقس لا يستأهل من الØÙŠØ§Ø© إلا يسيراً Ø¶Ø¹ÙŠÙØ§Ù‹ وما كان من هذه المركبات لا تغلب عليه طبيعة أسطقس ÙˆØ§ØØ¯ منها، ÙØ§Ù† الاسطقسات تكون Ùيه متعادلة Ù…ØªÙƒØ§ÙØ¦Ø©ØŒ ÙØ¥Ø°Ù† لا يبطل Ù„Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا الآخر قوة الآخر بأكثر مما يبطل ذلك الآخر قوته، بل ÙŠÙØ¹Ù„ بعضها ÙÙŠ بعض ÙØ¹Ù„اً متساوياً، Ùلا يكون ÙØ¹Ù„ Ø£ØØ¯ الاسطقسات أظهر Ùيه، ولا يستولي عليه Ø£ØØ¯Ù‡Ø§ØŒ Ùيكون بعيد الشبه من كل ÙˆØ§ØØ¯ من الاسطقسات، Ùكأنه لا مضادة لصورته، Ùيستأهل الØÙŠØ§Ø© بذلك. ومتى زاد هذا الاعتدال وكان أتم وأبعد من Ø§Ù„Ø§Ù†ØØ±Ø§ÙØŒ كان بعده عن أن يوجد له ضد أكثر، وكانت ØÙŠØ§ØªÙ‡ أكمل. ولما كان Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ø§Ù„ØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠ Ø§Ù„Ø°ÙŠ مسكنه القلب، شديد الاعتدال، لانه ألط٠من الأرض والماء وأغلظ من النار والهواء، صار ÙÙŠ ØÙƒÙ… الوسط ولم يضاده شيء من الاسطقسات مضادة بينه.ÙØ§Ø³ØªØ¹Ø¯ بذلك الصورة الØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠØ©ØŒ ÙØ±Ø£Ù‰ أن الواجب إلى ذلك أن يكون أعدل ما ÙÙŠ هذه Ø§Ù„Ø£Ø±ÙˆØ§Ø Ø§Ù„ØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠØ© مستعداً لاتمم ما يكون من الØÙŠØ§Ø© ÙÙŠ عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ وأن يكون ذلك Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ù‚Ø±ÙŠØ¨Ø§Ù‹ من أن يقال أنه لا ضد لصورته، Ùيشبه لذلك هذه الأجسام السماوية التي لا ضد لصورها؛ ويكون Ø±ÙˆØ Ø°Ù„Ùƒ الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وكأنه وسط بالØÙ‚يقة بين الاسطقسات التي لا ØªØªØØ±Ùƒ إلى جهة العلو على الإطلاق، ولا إلى جهة السÙÙ„ØŒ بل لو أمكن أن يجعل ÙÙŠ وسط Ø§Ù„Ù…Ø³Ø§ÙØ© بين المراكز وأعلى ما تنتهي إليه النار ÙÙŠ جهة العلو ولم يطرأ عليه Ø§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ لثبت هناك ولم يطلب الصعود ولا نزول. ولو ØªØØ±Ùƒ ÙÙŠ المكان، Ù„ØªØØ±Ùƒ ØÙˆÙ„ الوسط كما ØªØªØØ±Ùƒ الأجسام السماوية، ولو ØªØØ±Ùƒ ÙÙŠ الوضع، Ù„ØªØØ±Ùƒ على Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ وكان كروي الشكل إذ لا يمكن غير ذلك، ÙØ¥Ø°Ù† هو شديد الشبه بالأجسام السماوية. ولما كان قد اعتقد أن Ø£ØÙˆØ§Ù„ الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ ولم ير Ùيها ما يظن به انه شعر بالموجود الواجب الوجود، وقد كان علم من ذاتها قد شعرت به، قطع ذلك على أنه هو الØÙŠÙˆØ§Ù† المعتدل Ø§Ù„Ø±ÙˆØØŒ الشيبة بالأجسام السماوية وتبين لو انه نوع مباين لسائر الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وانه إنما خلق لغاية أخرى، وأعد لامر عظيم، لم يعد له شيء من أنواع الØÙŠÙˆØ§Ù†ØŒ وكÙÙ‰ به Ø´Ø±ÙØ§Ù‹ أن يكون Ø£ØØ³ جزأيه - وهو الجسماني - أشبه الأشياء بالجواهر السماوية الخارجة عن عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ المنزهة عن الØÙˆØ§Ø¯Ø« النقص ÙˆØ§Ù„Ø§Ø³ØªØØ§Ù„Ø© والتغيير. وأما أشر٠جزأيه، Ùهو الشيء الذي به عر٠الموجود الواجب الوجود، وهذا الشيء Ø§Ù„Ø¹Ø§Ø±ÙØŒ أمر رباني الهي يستØÙŠÙ„ ولا يلØÙ‚Ù‡ Ø§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ ولا يوص٠بشيء مما توص٠به الأجسام، ولا يدرك بشيء من الØÙˆØ§Ø³ØŒ ولا يتخيل، ولا يتوصل إلى Ù…Ø¹Ø±ÙØªÙ‡ بآلة سواه، بل يتوصل إليه به؛ Ùهو Ø§Ù„Ø¹Ø§Ø±Ù ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙˆÙØŒ ÙˆØ§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©Ø› وهو العالم، والمعلوم، والعلم؛ لا يتباين ÙÙŠ شيء من ذلك، إذ التباين ÙˆØ§Ù„Ø§Ù†ÙØµØ§Ù„ من ØµÙØ§Øª الأجسام ولواØÙ‚ها، ولا جسم هنالك ولا ØµÙØ© جسم ولا لاØÙ‚ بجسم! Ùلما تبين له الوجه الذي اختص به من بين سائر أصنا٠الØÙŠÙˆØ§Ù† بمشابهة الأجسام السماوية، رأى إن الواجب عليه أن يتقبلها ÙˆÙŠØØ§ÙƒÙŠ Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ها ويتشبه بها جهده. وكذلك رأى أنه بجزئه الاشر٠الذي به عر٠الموجود الواجب الوجود، Ùيه شبه ما منه من ØÙŠØ« هو منزه عن ØµÙØ§Øª الأجسام، وكما أن الواجب الوجود منزه عنها، ÙØ±Ø£Ù‰ ايضاً انه يجب عليه أن يسعى ÙÙŠ ØªØØµÙŠÙ„ ØµÙØ§ØªÙ‡ Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ من أي وجه أمكن، وان يتخلق بأخلاقه ويقتدي Ø¨Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ه، ويجد ÙÙŠ تنÙيذ إرادته، ويسلم الآمر له، ويرضى بجميع ØÙƒÙ…ه، رضى من قلبه ظاهراً وباطناً، بØÙŠØ« يسر به وان كان مؤلماً لجسمه وضاراً به ÙˆÙ…ØªÙ„ÙØªØ§Ù‹ لبدنه بالجملة. وكذلك رأى Ùيه شبهاً من سائر أنواع الØÙŠÙˆØ§Ù† بجزئه الخسيس الذي هو من عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ وهو البدن المظلم ÙˆØ§Ù„ÙƒØ«ÙŠÙØŒ الذي يطالبه بأنواع Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³Ø§Øª من المطعوم والمشروب ÙˆØ§Ù„Ù…Ù†ÙƒÙˆØØŒ ورأى أيضاً أن ذلك البدن لم يخلق له عبثاً ولا قرن به لامر باطل، ويجب عليه أن يتÙقده ÙˆÙŠØµÙ„Ø Ù…Ù† شأنه. هذا التÙقد لا يكون منه إلا Ø¨ÙØ¹Ù„ يشبه Ø£ÙØ¹Ø§Ù„ سائر الØÙŠÙˆØ§Ù†. ÙØ§ØªØ¬Ù‡Øª عنده الأعمال التي يجب عليه أن ÙŠÙØ¹Ù„ها Ù†ØÙˆ ثلاثة أغراض: أما عمل يتشبه بالØÙŠÙˆØ§Ù† الغير الناطق.واما عمل يتشبه به بالأجسام السماوية. واما عمل يتشبه به بالموجود الواجب الوجود. فالتشبه الأول: يجب عليه من حيث البدن المظلم ذو الأعضاء المنقسمة، والقوى المختلفة، والمنازع المتفننة. والتشبه الثاني: يجب عليه من حيث له الروح الحيواني الذي مسكنه القلب، وهو مبدأ لسائر البدن، ولما فيه من القوى. والتشبه الثالث: يجب عليه من حيث هو، أي: من حيث هو الذات التي بها عرف ذلك الموجود الواجب الوجود. وكان أولاً قد وقف على أن سعادته وفوزه من الشقاء، إنما هي في دوام المشاهدة لهذا الموجود الواجب الوجود، حتى يكون بحيث لا يعرض بطرفة عين. ثم أنه نظر بالوجه الذي يتأتى له به هذا الدوام، فأخر له النظر أنه يجب عليه الاعتمال في هذه الأقسام الثلاثة من التشبيهات: آما التشبه الأول، فلا يحصل له به شيء من هذه المشاهدة، بل هو صارف عنها وعائق دونها، إذ هو تصرف في الأمور المحسوسة، والأمور المحسوسة كلها حجب معترضة دون تلك المشاهدة؛ وانما احتيج إلى هذا التشبه لاستدامة هذا الروح الحيواني الذي يحصل به التشبه الثاني بالأجسام السماوية.ÙØ§Ù„ضرورة تدعو إليه من هذا الطريق،ولو كان لا يخلو من تلك المضرة. واما التشبه الثاني، ÙÙŠØØµÙ„ له به ØØ¸ عظيم من المشاهدة على الدوام، لكنها مشاهدة يخالطها شوب؛ اذ من يشاهد ذلك النØÙˆ من المشاهدة على الدوام Ùهو مع تلك المشاهدة يعقل ذاته ÙˆÙŠÙ„ØªÙØª إليه ØØ³Ø¨Ù…ا يتبين بعد هذا. واما التشبه الثالث، ÙØªØØµÙ„ به المشاهدة Ø§Ù„ØµØ±ÙØ©ØŒ والاستغراق Ø§Ù„Ù…ØØ¶ الذي لا Ø§Ù„ØªÙØ§Øª Ùيه بوجه من الوجوه الا إلى الموجود الواجب الوجود، والذي يشاهد هذه المشاهدة قد غابت عنه ذات Ù†ÙØ³Ù‡ ÙˆÙنيت وتلاشت. وكذلك سائر الذوات، كثيرة كانت أو قليلة، إلا ذات Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯ الØÙ‚ الواجب الوجود - جل وتعالى وعز. Ùلما تبين له أن مطلوبه الأقصى هو هذا التشبه الثالث، وأنه لا ÙŠØØµÙ„ له إلا بعد التمرن والاعتمال مدة طويلة ÙÙŠ التشبه الثاني، وان هذه المدة لا تدوم له بالتشبه الأول، وعلم أن التشبه الأول - وان كان ضرورياً، ÙØ§Ù†Ù‡ عائق بذاته وان كان معيناً بالعرض لا بالذات لكنه ضروري- ÙØ£Ù„زم Ù†ÙØ³Ù‡ أن لا يجعل لها ØØ¸Ø§Ù‹ من هذا التشبه الأول، إلا بقدر الضرورة، وهي Ø§Ù„ÙƒÙØ§ÙŠØ© التي لا بقاء Ù„Ù„Ø±ÙˆØ Ø§Ù„ØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠ Ø¨Ø£Ù‚Ù„ منها. ووجد ما تدعو إليه الضرورة ÙÙŠ بقاء هذا Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ø£Ù…Ø±ÙŠÙ†: Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا: ما يمده من الداخل، ويخل٠عليه بدل ما يتخلل منه وهو الغذاء. والأخر: ما يقيه من الخارج، ÙˆÙŠØ¯ÙØ¹ عنه وجوه الأذى: من البرد ÙˆØ§Ù„ØØ± والمطر ÙˆÙ„ÙØ الشمس والØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª المؤذية ونØÙˆ ذلك. ورأى أنه إن تناول ضرورية من هذه Ø¬Ø²Ø§ÙØ§Ù‹ كيÙما اتÙÙ‚ØŒ ربما وقع ÙÙŠ السر٠واخذ Ùوق Ø§Ù„ÙƒÙØ§ÙŠØ©. Ùكان سعيه على Ù†ÙØ³Ù‡ من ØÙŠØ« لا يشعر، ÙØ±Ø£Ù‰ أن Ø§Ù„ØØ²Ù… له أن ÙŠÙØ±Ø¶ Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ Ùيها ØØ¯ÙˆØ¯Ø§Ù‹ لا يتعداها، ومقادير لا يتجاوزها، وبأن له Ø§Ù„ÙØ±Ø¶ يجب أن يكون ÙÙŠ جنس ما يتغذى به. وأي شيء يكون ÙˆÙÙŠ مقداره ÙˆÙÙŠ المدة التي تكون بين العبادات إليه. Ùنظر أولاً إلى أجناس ما به يتغذى، ÙØ±Ø¢Ù‡Ø§ ثلاثة أضرب: أولاً: أما نبات لم يكمل بعد نضجه ولم ينته إلى غاية تمامه، وهي أصنا٠البقول الرطبة التي يمكن الاغتذاء بها.ثانياً: واما ثمرات النبات الذي تم وانتهى وأخرج بذرة ليتكون منه أخر من نوعه ØÙظاً له، وهي أصنا٠الÙواكه رطبها ويابسها. ثالثاً: واما ØÙŠÙˆØ§Ù† من الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª التي يتغذى بها: أما البرية واما Ø§Ù„Ø¨ØØ±ÙŠØ©. وكان قد ØµØ Ø¹Ù†Ø¯Ù‡ أن هذه الأجناس كلها، من ÙØ¹Ù„ ذلك الموجود الواجب الوجود الذي تبين له أن سعادته ÙÙŠ القرب منه، وطلب التشبه به، ولا Ù…ØØ§Ù„Ø© أن الاغتذاء بها مما يقطعها عن كمالها ويØÙˆÙ„ بينها وبين الغاية القصوى المقصودة بها. Ùكان ذلك اعتراض على ÙØ¹Ù„ Ø§Ù„ÙØ§Ø¹Ù„. وهذا الاعتراض مضاد لما يطلبه من القرب منه والتشبه به. ÙØ±Ø£Ù‰ أن الصواب كان له لو أمكن أن يمتنع عن الغذاء جملة ÙˆØ§ØØ¯Ø©ØŒ لكنه لما لم يمكنه ذلك، لانه أن امتنع عنه أل ذلك إلى ÙØ³Ø§Ø¯ جسمه، Ùيكون ذلك اعتراضاً على ÙØ§Ø¹Ù„Ù‡ أشد من الأول، إذ هو أشر٠من تلك الأشياء الآخر التي يكون ÙØ³Ø§Ø¯Ù‡Ø§ سبباً لبقائه.فاستهل أيسر الضررين، وتسامح في اخف الاعتراضين، ورأى إن يأخذ من هذه الأجناس إذا عدمت آيها تيسر له، بالقدر الذي يتبين له بعد هذا. فأما إن كانت كلها موجودة فينبغي له حينئذ إن يتثبت ويتخير منها ما لم يكن في أخذه كبير اعتراض على فعل فاعل، وذلك مثل لحوم الفواكه التي قد تناهت في الطيب، وصلح ما فيها لتوليد البزر على الشرط التحفظ على ذلك البزر، بان لا يأكله ولا يفسده ولا يلقيه في موضع لا يصلح للنبات، مثل الصفاة والسبخة ونحوهما. فان تعذر عليه وجود مثل هذه الثمرات ذات الطعم الغاذي، كالتفاح والكمثرى والأجاص ونحوها، كان له عند ذلك إن يأكل آما الثمرات التي لا يغذو منها إلا نفس البزر، كالجوز والقسطل، واما من البقول التي لم تصل بعد حد كمالها. والشرط عليه في هذين لأن يقصد أكثرها وجوداً وأقواها توليداً، وان لا يستأصل أصولها ولا يفني بزرها. فان عدم هذه، فله أن يأخذ من الحيوان آو من بيضه، والشرط عليه من الحيوان إن يأخذ من أكثره وجوداً، ويستأصل منه نوعاً بأسره. هذا ما رأى في جنس ما يتغذى به. واما المقدر فرأى أن يكون بحسب ما يسد خلة الجوع ولا يزيد عليها. واما الزمان الذي بين كل عودتين، فرأى انه إذا اخذ حاجته من الغذاء، أن يقيم عليه ولا يتعرض لسواه، حتى يلحقه ضعف يقطع به بعض الأعمال التي تجب عليه في التشبه الثاني، وهي التي يأتي ذكرها بعد هذا.ÙØ£Ù…ا ما تدعو إليه الضرورة ÙÙŠ بقاء Ø§Ù„Ø±ÙˆØ Ø§Ù„ØÙŠÙˆØ§Ù†ÙŠ Ù…Ù…Ø§ يقيه من خارج، Ùكان الخطب Ùيه يسيراً: إذ كان مكتسياً بالجلود، وقد كان له مسكن يقيه مما يرد عليه من خارج، ÙØ§ÙƒØªÙÙ‰ بذلك ولم يرى الاشتغال به، والتزم ÙÙŠ غذائه القوانين التي رسمها Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ وهي التي تقدم شرØÙ‡Ø§. ثم اخذ ÙÙŠ العمل الثاني، وهو التشبه بالأجسام السماوية والاقتداء بها، والتقبل أوصاÙها، ÙØ§Ù†ØØµØ±Øª عنده ÙÙŠ ثلاثة أضرب: الضرب الأول: أوصا٠لها Ø¨Ø§Ù„Ø¥Ø¶Ø§ÙØ© إلى ما ØªØØªÙ‡Ø§ من عالم الكون ÙˆØ§Ù„ÙØ³Ø§Ø¯ØŒ وهي ما تعطيه إياه من التسخين بالذات، آو التبريد بالعرض، والإضاءة ÙˆØ§Ù„ØªÙ„Ø·ÙŠÙ ÙˆØ§Ù„ØªÙƒØ«ÙŠÙØŒ إلى سائر ما ØªÙØ¹Ù„ Ùيه من الأمور التي بها يستعد Ù„Ùيضان الصور Ø§Ù„Ø±ÙˆØØ§Ù†ÙŠØ© عليه من عند Ø§Ù„ÙØ§Ø¹Ù„ الواجب الوجود. والضرب الثاني: أوصا٠لها ÙÙŠ ذاتها، مثل كونها Ø´ÙØ§ÙØ© وناصعة وطاهرة منزهة عن الكدر وضروب الرجس، ÙˆÙ…ØªØØ±ÙƒØ© بالاستدارة بعضها على مركز Ù†ÙØ³Ù‡Ø§ØŒ وبعضها على مركز غيرها.والضرب الثالث: أوصاف لها بالإضافة إلى الموجود الواجب الوجود، مثل كونها تشاهد مشاهدة دائمة، وتعرض عنه، وتتشوق إليه، وتتصرف بحكمه، وتتسخر في تتميم إرادته، ولا تتحرك إلا بمشيئته وفي قبضته. فجعل يتشبه بها جهده في كل من هذه الاضرب الثلاثة. آما الضرب الأول: فكان تشبه بها فيه: إن ألزم نفسه إن لا يرى ذا حاجة آو عاهة آو مضرة، أو ذا عائق من الحيوان أو النبات، وهو يقدر على أزالتها عنه إلا ويزيلها. فمتى وقع بصره على نبات قد حجبه عن الشمس حاجب آو تعلق به نبات آخر يؤذيه، أو عطش عطشاً يكاد يفسده، أزال عنه ذلك الحاجب إن كان ما يزال، وفصل بينه وبين ذلك المؤذي بفاصل لا يضر المؤذي،وتهده بالسقي ما أمكنه. ومتى وقع بصره على ØÙŠÙˆØ§Ù† قد أرهقه سبع آو نشب به ناشب، آو تعلق به شوك، آو سقط على عينيه آو آذنيه شيء يؤذيه، آو مسه ظمأ آو جوع، تكÙÙ„ بإزالة ذلك كله عنه جهده واطعمه وسقاه. ومتى وقع بصره على ماء يسيل إلى سقي نبات أو ØÙŠÙˆØ§Ù† وقد عاقه عن ممره ذلك عائق، من ØØ¬Ø± سقط Ùيه، آو جر٠انهار عليه، ازال ذلك كله عنه. وما زال يمعن ÙÙŠ هذا النوع من ضروب التشبه ØØªÙ‰ بلغ Ùيه الغاية. واما الضرب الثاني: Ùكان تشبهه بها Ùيه إن الزم Ù†ÙØ³Ù‡ دوام الطهارة وإزالة الدنس والرجس عن جسمه والاغتسال بالماء ÙÙŠ أكثر الأوقات، وتنظي٠ما كان من Ø£Ø¸Ø§ÙØ±Ù‡ واسنانه ومغابن بدنه، وتطيبها بما أمكن من طيبات النبات وصنو٠الدهون العطرة، وتعهد لباسه بالتنظي٠والتطييب ØØªÙ‰ كان يتلألأ ØØ³Ù†Ø§Ù‹ وجمالاً ÙˆÙ†Ø¸Ø§ÙØ© وطيباً. والتزم مع ذلك ضروب Ø§Ù„ØØ±ÙƒØ© على الاستدارة: ÙØªØ§Ø±Ø©Ù‹ كان يطو٠بالجزيرة، ويدور على ساØÙ„ها ÙˆÙŠØ³ÙŠØ Ø¨Ø§ÙƒÙ†Ø§Ùها، وتارةً كان يطو٠ببيته، او ببعض الكدى أدوارا معدوده: آما مشياً، آما هرولة؛ وتارة يدور على Ù†ÙØ³Ù‡ ØØªÙ‰ يغشه عليه.وأما الضرب الثالث: فكان تشبهه بها فيه، إن كان يلازم الفكرة في تلك الموجود الواجب الوجود، ثم يقطع علائق المحسوسات. ويغمض عينيه، ويسد أذنيه، ويضرب جهده عن تتبع الخيال، ويروم بمبلغ طاقته إن لا يفكر في شيء سواه، ولا يشترك به احداً ويستعين على ذلك بالاستدارة على نفسه والاستحثاث فيها.فكان اذا اشتد في الاستدارة، غابت عنه جميع المحسوسات، وضعف الخيال وسائر القوى التي إلى الألأت الجسمانية، وقوي فعل ذاته - التي هي بريئة من الجسم - فكانت في بعض الأوقات فكرته قد تخلص عن الشوب ويشاهد بها الموجود الواجب الوجود، ثم تكر عليه القوى الجسمانية فتفسد عليه حاله، وترده إلى اسفل السافلين. ويعود من ذي قبل، فان لحقه ضعف يقطع به عن غرضه تناول بعض الأغذية عن الشرائط المذكورة. ثم انتقل إلى شأنه من التشبه بالأجسام السماوية بالأضرب الثلاثة المذكورة. ودأب على ذلك مدة وهو يجاهد قواه الجسمانية وتجاهده، وينازعها وتنازعه في الأوقات التي يكون له عليها الظهور، وتتخلص فكرته عن الشوب، يلوح له شيء من أحوال أهل التشبه الثالث.ثم جعل يطلب التشبه الثالث، ويسعى في تحصيله، فينظر في صفات الموجود الواجب الوجود. وقد كان تبين له أثناء نظره العلمي قبل الشروع في العمل، إنها على ضربين: آما صفة ثبوت: كالعلم والقدرة والحكمة.وأما صففة سلب: كتنزه عن الجسمانية وعن صفات الأجسام ولواحقها، وما يتعلق بها، ولو على بعد.وأن ØµÙØ§Øª الثبوت يشترط Ùيها هذا التنزيه ØØªÙ‰ لا يكون Ùيها شيء من ØµÙØ§Øª الأجسام التي من جملتها الكثرة، Ùلا تتكثر ذاته بهذه Ø§Ù„ØµÙØ§Øª الثبوتية، ثم ترجع كلها إلى معنى ÙˆØ§ØØ¯ هي ØÙ‚يقة ذاته. ÙØ¬Ø¹Ù„ يطلب كي٠يتشبه به ÙÙŠ كل ÙˆØ§ØØ¯ من هذين الضربين. آما ØµÙØ§Øª الاجاب، Ùلما علم انها كلها راجعة إلى ØÙ‚يقة ذاته، وانه لا كثرة Ùيها بوجه من الوجوه، إذ الكثرة من ØµÙØ§Øª الأجسام؛ وعلم إن علمه بذاته؛ ليس معنى زائداً على ذاته، بل ذاته هي علمه لذاته؛ وعلمه بذاته هو ذاته، تبين له انه إن أمكنه هو إن يعلم ذاته، Ùليس ذلك العلم الذي علم به ذاته معنى زائداً على ذاته، بل هو هو! ÙØ±Ø£Ù‰ إن التشبه به من ØµÙØ§Øª الاجاب، هو ان يعلمه Ùقط دون إن يشرك به شيئاً من ØµÙØ§Øª الأجسام؛ ÙØ§Ø®Ø° Ù†ÙØ³Ù‡ بذلك. واما صقات السلب، ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ كلها راجعة إلى التنزه عن الجسمية. ÙØ¬Ø¹Ù„ ÙŠØ·Ø±Ø Ø§ÙˆØµØ§Ù Ø§Ù„Ø¬Ø³Ù…ÙŠØ© عن ذاته. وكان قد Ø·Ø±Ø Ù…Ù†Ù‡Ø§ كثيراً ÙÙŠ رياضته المتقدمة التي كان ينØÙˆ بها بالتشبه بالأجسام السماوية. إلا انه أبقى منها بقايا كثيرة: ÙƒØØ±ÙƒØ© الاستدارة - ÙˆØ§Ù„ØØ±ÙƒØ© من أخص ØµÙØ§Øª الأجسام - وكل الاعتناء بأمر الØÙŠÙˆØ§Ù† والنبات والرØÙ…Ø© لها، والاهتمام بإزالة عوائقها. ÙØ§Ù† هذه أيضاً من ØµÙØ§Øª الأجسام، إذ لا يراها أولاً إلا بقوة جسمانية، ثم ÙŠÙƒØ¯Ø Ø¨Ø£Ù…Ø±Ù‡Ø§ بقوة جسمانية أيضاً. ÙØ§Ø®Ø° ÙÙŠ Ø·Ø±Ø Ø°Ù„Ùƒ كله عن Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ إذ هي بجملتها مما لا يليق بهذه الØالة التي يطلبها الآن.وما زال يقتصر على السكون في قصر مغارته مطرقاً، غاضاً بصره، معرضاً عن جميع المحسوسات والقوى الجسمانية، مجتمع الهم والفكرة في الموجود الواجب الوجود وحده دون شركه؛ فمتى سنح بخياله سانح سواه، طرده عن خياله جهده، ودافعه وراض نفسه على ذلك، ودأب فيه مدة طويلة، بحيث تمر عليه عدة أيام لا يتغذى فيها ولا يتحرك. وفي خلال شدة مجاهدته هذه ربما كانت تغيب عن ذكره وفكره جميع الأشياء إلا ذاته، فانها كانت لا تغيب عنه في وقت استغراقه بمشاهدة الموجود الأول الحق الواجب الوجود.فكان يسوءه ذلك، ويعلم انه شوب في المشاهدة المحضة، وشركه في الملاحظة. ومازال يطلب الفناء عن نفسه والإخلاص في مشاهدة الحق حتى تأتى له ذلك، وغابت عن ذكره وفكره السموات والأرض وما بينهما، وجميع الصور الروحانية والقوى الجسمانية، وجميع القوى المفارقة للمواد، والتي هي الذوات العارفه بالموجود الحق؛ وغابت ذاته في جملة تلك الذوات، وتلاشى الكل واضمحل، وصار هباءً منثوراً، ولم يبقى إلا الواحد الحق الموجود الثابت الوجود.وهو يقول بقوله الذي ليس معنى زائداً على ذاته: "بسم الله الرحمن الرحيم" لمن الملك اليوم لله الواحد القهار صدق الله العظيم ففهم كلامه وسمع ندائه ولم يمنعه عن فهمه كونه لا يعرف الكلام، ولا يتكلم.واستغرق في حالته هذه وشاهد ما لا عين رأت ولا إذن سمعت! ولا خطر على قلب بشر. فلا تعلق قلبك بوصف آمر لم يخطر على قلب بشر، فان كثيراً من الأمور التي تخطر على قلوب البشر قد يتعذر وصفه، فكيف بأمر لا سبيل إلى خطورة على القلب، ولا هو من عالمه ولا من طوره!؟ ولست أعني بالقلب جسم القلب، ولا الروح التي في تجويفه بل أعني صورة تلك الروح الفائضة بقواها على بدن الإنسان، فان كل واحد من هذه الثلاثة قد يقال له قلب ولكن لا سبيل لخطور ذلك الآمر على واحد من هذه الثلاثة، ولا يتأتى التعبير إلا عما الخطر علها.ومن رام التعبير عن تلك الحال، فقد رام مستحيلاً وهو بمنزلة من يريد أن يذوق الألوان من حيث هي الألوان، ويطلب أن يكون السواد مثلاً حلواً أو حامضاً.لكنا، مع ذلك، لا نخيلك عن إشارات نومئ بها إلى ما شاهده من عجائب ذلك المقام، على سبيل ضرب المثل، لا على سبيل قرع باب الحقيقية. إذ لا سبيل إلى التحقق بما في ذلك المقام إلا بالوصول إليه.فأصغ الآن بسمع قلبك، وحدق ييصر إلى ما أشير به اليك لعلك أن تجد منه هدياً يلقيك على جادة الطريق! وشرطي عليك أن لا تطلب مني في هذا الوقت مزيد بيان بالمشافهة على ما أودعه هذه الاوراق فان المجال ضيق، والتحكم بالألفاظ على آمر ليس من شأنه أن يلفظ به خطر.فأقول: انه لما فني عن ذاتهوعن جميع وعن جميع الذوات ولم ير في الوجود إلا الواحد القيوم، وشاهد ما شاهد، ثم عاد إلى ملاحظة الاغيار عندما آفاق من حالة تلك التي شبيه بالسكر، خطر بباله انه لا ذات له يغاير بها ذات الحق تعالى، وان حقيقة ذاته هي ذات الحق، وان الشيء الذي كان يظن أولاً انه ذات المغايرة لذات الحق، ليس شيئاً في الحقيقة، بل ليس ثم شيء إلا ذات الحق، وان ذلك بمنزلة نور الشمس الذي يقع على الأجسام الكثيفة فتراه يظهر فيها.فإنه وإن نسب إلى الجسم الذي يظهر فيه، فليس هو في الحقيقية شيئاً سوى نور الشمس. وان زال ذلك الجسم زال نوره، وبقي نور الشمس بحاله لم ينقص عند حضور ذلك الجسم ولم يزد عند مغيبه.ومتى حدث جسم يصلح لقبول ذلك النور، قبله، فإذا عدم الجسم عدم ذلك القبول، ولك يكن له معنى، عنده هذا الظن بما قد بان له من إن ذات الحق، عز وجل، لا تتكثر بوجهه من الوجوه، وأن علمه بذاته، وهو ذاته بعينها.فلزم عنده من هذا أن حصل عنده العلم بذاته، فقد حصلت عنده ذاته، وقد كان حصل عنده العلم فحصلت عنده الذات.وهذه الذات لا تحصل إلا عند ذاتها، ونفس حصولها هو الذات؛ فإذن هو الذات بعينها. وكذلك جميع الذوات المفارقة للمادة العارفة بتلك الذات الحقه التي كان يراها أولاً كثيرة، وصارت عنده بهذا الظن شيئاً واحداً. وكادت هذه الشبه ترسخ في نفسه لولا أن تداركه الله برحمته وتلافاه بهدايته، فعلم إن الشبهة انما ثارت عنده من بقايا ظلمة الأجسام، وكدورة المحسوسات. فان الكثير والقليل والواحد والوحدة، والجمع والاجتماع، والافتراق، هي كلها من صفات الأجسام، وتلك الذوات المفارقة العارفة بذات الحق، عز وجل، لبرائتها عن المادة، لا يجب إن يقال انها كثيرة، ولا واحدة، لان الكثرة انما هي مغايرة الذوات بعضها لبعض، ÙˆØ§Ù„ÙˆØØ¯Ø© أيضاً لا تكون إلا بالاتصال. ولا ÙŠÙهم شيء من ذلك إلا ÙÙŠ المعاني المركبة المتلبسة بالمادة. غير إن العبارة ÙÙŠ هذا الموضع قد تضيق جداً لانك إن عبرت عن تلك الذوات Ø§Ù„Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© بصيغة الجمع ØØ³Ø¨ Ù„ÙØ¸Ù†Ø§ هذا، أوهم ذلك معنى الكثرة Ùيها، وهي بريئة عن الكثرة. وان أنت عبرت بصيغة Ø§Ù„Ø¥ÙØ±Ø§Ø¯ØŒ اوهم ذلك معنى Ø§Ù„Ø§ØªØØ§Ø¯ØŒ وهو مستØÙŠÙ„ عليها. وكأني بمن يق٠على هذا الموضع من Ø§Ù„Ø®ÙØ§Ùيش الذين تظلم الشمس ÙÙŠ أعينهم ÙŠØªØØ±Ùƒ ÙÙŠ سلسلة جنونه، ويقول: لقد Ø§ÙØ±Ø·Øª ÙÙŠ تدقيقك ØØªÙ‰ انك قد انخلعت عن غريزة العقلاء، ÙˆØ§Ø·Ø±ØØª ØÙƒÙ… معقول، ÙØ§Ù† من Ø£ØÙƒØ§Ù… العقل إن الشيء آما ÙˆØ§ØØ¯ واما كثير، Ùليتئد ÙÙŠ غلوائه، وليك٠من غرب لسانه وليتهم Ù†ÙØ³Ù‡ØŒ وليعتبر بالعالم Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³ الخسيس الذي هو أطباقه بنØÙˆ ما اعتبر به ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ØÙŠØ« كان بنظر Ùيه بنظر Ùيراه كثيراً كثرة لا ØªÙ†ØØµØ± ولا تدخل ØªØØª ØØ¯ØŒ ثم ينظر Ùيه بنظر آخر، Ùيراه ÙˆØ§ØØ¯Ø§Ù‹. وبقي ÙÙŠ ذلك متردداً ولم يكنه إن يقطع Ø¨Ø£ØØ¯ الوصÙين دون الآخر. هذا ÙØ§Ù„عالم Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³ منشأ الجمع ÙˆØ§Ù„Ø¥ÙØ±Ø§Ø¯ØŒ ÙˆÙيه Ø§Ù„Ø§Ù†ÙØµØ§Ù„ والاتصال، والتØÙŠØ² والمغايرة، ÙˆØ§Ù„Ø§ØªÙØ§Ù‚ ÙˆØ§Ù„Ø§Ø®ØªÙ„Ø§ÙØŒ Ùما ظنه بالعالم الإلهي الذي لا يقال Ùيه كل ولا بعض، ولا ينطق ÙÙŠ أمره Ø¨Ù„ÙØ¸ من Ø§Ù„Ø£Ù„ÙØ§Ø¸ المسموعة، إلا وتوهم Ùيه شيء على خلا٠الØÙ‚يقة، Ùلا يعرÙÙ‡ إلا من شاهده؛ ولا تثبت ØÙ‚يقته إلا عند من ØØµÙ„ Ùيه. واما قوله: ØØªÙ‰ انخلعت عن غريزة العقلاء، ÙˆØ§Ø·Ø±ØØª ØÙƒÙ… المعقول. ÙÙ†ØÙ† نسلم له ذلك، ونتركه مع عقله وعقلائه، ÙØ§Ù† العقل الذي يعنيه هو أمثاله، انما هو القوة الناطقة التي ØªØªØµÙØ أشخاص الموجودات Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³Ø©ØŒ وتقتنص منها المعنى الكلي. والعقلاء الذين يعنيهم، هم ينظرون من هذا النظر والنمط الذي كلامنا Ùيه Ùوق هذا كله، Ùليسد عنه سمعه من لا يعر٠سوى Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³Ø§Øª وكلياتها، وليرجع إلى ÙØ±ÙŠÙ‚Ù‡ الذين "بسم الله الرØÙ…Ù† الرØÙŠÙ…" يعملون ظاهراً من الØÙŠØ§Ø© الدنيا. وهم عن الآخرة هم غاÙلون. صدق الله العظيم. ÙØ§Ù† كنت ممن يقتنع بهذا النوع من Ø§Ù„ØªÙ„ÙˆÙŠØ ÙˆØ§Ù„Ø¥Ø´Ø§Ø±Ø© إلى ما ÙÙŠ العالم الإلهي، ولا تØÙ…Ù„ Ø£Ù„ÙØ§Ø¸Ø§Ù‹ من المعاني على ما جرت العادة بها ÙÙŠ تØÙ…يلها إياه، ÙÙ†ØÙ† نزيدك شيئاً مما شاهده ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ÙÙŠ مقام أولي الصدق الذي تقدم ذكره، ÙØªÙ‚ول: انه بعض الاستغراق Ø§Ù„Ù…ØØ¶ØŒ والÙناء التام، ÙˆØÙ‚يقة الوصول، وشاهد للÙلك الأعلى، الذي لا جسم له، ورأى ذاتاً بريئة عن المادة، ليست هي ذات Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯ الØÙ‚ØŒ ولا هي Ù†ÙØ³ الÙلك، ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الشمس التي تظهر ÙÙŠ مرآة من المرائي الصقيلة، ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ ليست هي الشمس ولا المرأة ولا غيرهما. وراى لذات ذلك الÙلك Ø§Ù„Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© من الكمال والبهاء ÙˆØ§Ù„ØØ³Ù†ØŒ ما يعظم عن إن يوص٠بلسان، ويدق إن يكسى Ø¨ØØ±Ù آو صوت، وراه ÙÙŠ غاية من اللذة والسرور، والغبطة والفرح، بمشاهدة ذات الحق جل جلاله. وشاهد ايضاً للفلك الذي يليه، وهو فلك الكواكب الثابتة، ذاتاً بريئة عن المادة أيضاً، ليست هي ذات الواحد الحق، ولا ذات الفلك الأعلى المفارقة، ولا نفسه، ولا هي غيرها. وكأنها صورة الشمس التي تظهر في المرآة قد انعكست إليها من مرآة أخرى مقابلة للشمس، ورأى لهذه الذات ايضاً من البهاء والحسن واللذة مثل ما راى لتلك التي للفلك الأعلى. وشاهد ايضاً للفلك الذي يلي هذا، وهو فلك زحل ذاتاً مفارقة للمادة ليست هي شيئاً من الدواب التي شاهدها قبله ولا هي غيرها؛ وكأنها صورة الشمس التي تظهر في مرآة قد انعكست إليها الصورة من مرآة مقابلة للشمس؛ وراى لهذه الذات ايضاً مثل ما راى آمل قبلها من البهاء واللذة. ومازال يشاهد لكل فلك ذاتاً مفارقة بريئة عن المادة ليست هي شيئاً من الذوات التي قبلها ولا هي غيرها وكأنها صورة الشمس التي تنعكس من مرآة على مرآة، على رتب مرتبة بحسب ترتيب الأفلاك. وشاهد لكل ذات من هذه الذوات من الحسن والبهاء، واللذة والفرح، ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. إلى أن انتهى إلى عالم الكون والفساد، وهو جميعه حشو فلك القمر. فرأى له ذاتاً بريئة عن المادة ليست شيئاً من الذوات التي شاهدها قبلها، ولا هي سواها. ولهذه سبعون ألف وجه، في كل وجه سبعون ألف فم، في كل فم سبعون ألف لسان، يسبح بها ذات Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯ الØÙ‚ØŒ ويقدسها ويمجدها، لا ÙŠÙØªØ±Ø› ورأى لهذه الذات، التي توهم Ùيها الكثرة وليست كثيرة، من الكمال واللذة، مثل الذي رآه لما قبلها. وكأن هذه الذات صورة الشمس التي تظهر ÙÙŠ ماء مترجرج، وقد انعكست إليها الصورة من آخر المرايا التي انتهى إليها الانعكاس على الترتيب المتقدم من المرآة الأولى التي قابلت الشمس بعينها. ثم شاهد Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ ذاتاً Ù…ÙØ§Ø±Ù‚ة، لو جاز إن تتبعض ذات السبعين أل٠وجه، لقلنا انها بعضها. ولولا إن هذه الذات ØØ¯Ø«Øª بعد إن لم تكن، لقلنا إنها هي! ولولا اختصاصها ببدنه عند ØØ¯ÙˆØ«Ù‡ØŒ لقلنا إنها لم ØªØØ¯Ø«! وشاهد ÙÙŠ هذه الرتبة ذواتاً، مثل ذاته، لاجسام كانت ثم اضمØÙ„ت، ولاجسام لم تزل معه ÙÙŠ الوجود، وهي من الكثرة ÙÙŠ ØØ¯ بØÙŠØ« لا تتناهى إن جاز أن يقال لها كثيرة، أو هي كلها Ù…ØªØØ¯Ø© إن جاز إن يقال لها ÙˆØ§ØØ¯Ø©. وراى لذاته ولتلك الذوات التي ÙÙŠ رتبته من Ø§Ù„ØØ³Ù† والبهاء واللذة غير المتناهية، ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولا يصÙÙ‡ الواصÙون، ولا يعقله إلا الواصلون العارÙون. وشاهد ذواتاً كثيرة Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© للمادة كأنها مرايا صدئة، قد ران عليها الخبث، وهي مع ذلك مستدبرة للمرايا الصقيلة التي ارتسمت Ùيها صورة الشمس، ومولية عنها بوجوهها، وراى لهذه الذوات من Ø§Ù„Ù‚Ø¨Ø ÙˆØ§Ù„Ù†Ù‚Øµ ما لم يقم بباله قط؛ وراها ÙÙŠ ألام لا تنقضي، ÙˆØØ³Ø±Ø§Øª لا تنمØÙŠØ› قد Ø£ØØ§Ø·بها سرادق العذاب، وأحرقتها نار الحجاب، ونشرت بمناشير بين الانزعاج والانجذاب. وشاهد هنا ذواتاً سوى هذه المعذبة تلوح ثم تضمحل، وتنعقد ثم تنحل، فتثبت فيها وأنعم النظر إليها، فرأى هولاً عظيماً وخطباً جسيماً، وخلقاً حثيثاً، وأحكاماً بليغة، وتسوية ونفخاً وإنشاء ونسخاً. فما هو إلا إن تثبت قليلاً، فعادت إليه حواسه، وتنبه من حاله تلك التي كانت شبيهة بالغشي، وزلت قدمه عن ذلك المقام، ولاح له العالم المحسوس، وغاب عنه العالم الإلهي: إذ لم يكن اجتماعهما في حال واحدة، إذ الأخرى والدنيا كضرتين، إن أرضيت احدهما أسخطت الأخرى، فان قلت يظهر مما حكيته من هذه المشاهدة، إن الذوات المفارقة إن كانت لجسم دائم الوجود لا يفسد، كالأفلاك، كانت هي دائمة الوجود؛ وان كانت لجسم يؤول إلى الفساد كالحيوان الناطق، فسدت هي واضمحلت وتلاشت، حسبما مثلث به في المرايا الانعكاس، فان الصورة لا ثبات لها إلا ثبات بثبات المرآة، فإذا فسدت المرآة صح فساد الصورة واضمحلت هي؛ فأقول لك: ما لأسرع ما نسيت العهد، وحلت عن الربط، ألم نقدم إليك إن مجال العبارة هنا ضيق، وان الألفاظ على كل حال توهم غير الحقيقة وذلك الذي توهمته إنما أوقعك فيه، إن جعلت المثال والممثل به على حكم واحد من جميع الوجوه. ولا ينبغي أن يفعل ذلك في أصناف المخاطبات المعتادة، فكيف ها هنا والشمس ونورها، وصورتها وتشكلها والمرايا والصور Ø§Ù„ØØ§ØµÙ„Ø© Ùيها، كلها أمور غير Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© للأجسام، ولا قوام لها إلا بها ÙˆÙيها؟ Ùلذلك Ø§ÙØªÙ‚رت ÙÙŠ وجودها إليها وبطلت ببطلانها. واما الذوات الإلهية، ÙˆØ§Ù„Ø£Ø±ÙˆØ§Ø Ø§Ù„Ø±Ø¨Ø§Ù†ÙŠØ©ØŒ ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ كلها بريئة عن الأجسام ولواØÙ‚ها ومنزهة غاية التنزيه عنها، Ùلا ارتباط ولا تعلق لها بها، وسواء Ø¨Ø§Ù„Ø¥Ø¶Ø§ÙØ© إليها بطلان الأجسام أو ثبوتها، ووجودها أو عدمها؛ وانما ارتباطها وتعلقها بذات Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯ الØÙ‚ الموجود الواجب الوجود، الذي هو أولها ومبدؤها وسببها وموجدها، وهو يعطيها الدوام ويمدها بالبقاء والتسرمد؛ ولا ØØ§Ø¬Ø© بها إلى الأجسام بل الأجسام Ø§Ù„Ù…ØØªØ§Ø¬Ø© إليها. ولو جاز عدمها لعدمت الأجسام ÙØ§Ù†Ù‡Ø§ هي مبديها، كما انه لو جاز إن تعدم ذات Ø§Ù„ÙˆØ§ØØ¯ الØÙ‚ - تعالى وتقدس عن ذلك؛ لا اله إلا هو! - لعدمت هذه الذوات كلها، ولعدمت الأجسام، ولعدم العالم Ø§Ù„ØØ³ÙŠ Ø¨Ø¢Ø³Ø±Ù‡ØŒ ولم يبق موجود، إذ الكل مرتبط بعضه ببعض. والعالم Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³ وان كان تابعاً للعالم الإلهي، شبيه الظل له؛ والعالم الإلهي مستغن عنه وبريء منه ÙØ§Ù†Ù‡ مع ذلك قد يستØÙŠÙ„ ÙØ±Ø¶ عدمه، إذ هو لا Ù…ØØ§Ù„Ø© تابع للعالم الإلهي، وانما ÙØ³Ø§Ø¯Ù‡ إن يبدل، لا إن يعدم بالجملة، وبذلك نطق الكتاب العزيز ØÙŠØ«Ù…ا وقع هذا المعنى منه ÙÙŠ تسيير الجبال وتسييرها كالعهن والناس ÙƒØ§Ù„ÙØ±Ø§Ø´. وتكوير الشمس والقمر، ÙˆØªÙØ¬ÙŠØ±Ø§Ù„Ø¨ØØ§Ø± يوم تبدل الارض غير الأرض والسموات. Ùهذا القدر هو الذي امكنني الآن أن أشير إليك به Ùيما شاهده ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ÙÙŠ ذلك المقام الكريم Ùلا تلتمس الزيادة عليه من جهة Ø§Ù„Ø£Ù„ÙØ§Ø¸ ÙØ§Ù† ذلك كالمعتذر. واما تمام خبره - ÙØ³Ø£ØªÙ„وه عليك إن شاء الله تعالى: وهو انه لما عاد إلى العالم Ø§Ù„Ù…ØØ³ÙˆØ³ØŒ وذلك بعد جولا نه ØÙŠØ« جال، سئم تكالي٠الØÙŠØ§Ø© الدنيا، واشتد شوقه إلى الØÙŠØ§Ø© الدنيا، واشتد شوقه إلى الØÙŠØ§Ø© القصوى، ÙØ¬Ø¹Ù„ يطلب العود إلى ذلك المقام بالنØÙˆ الذي طلبه أولاً ØØªÙ‰ وصل إليه بأيسر من السعي الذي وصل به أولاً ودام Ùيه ثانياً مدة أطول من الأولى. ثم عاد إلى عالم Ø§Ù„ØØ³. ثم تكل٠الوصول إلى مقامه بعد ذلك Ùكان ايسر عليه من الأولى والثانية وكان دوامه أطول. وما زال الوصول إلى ذلك المقام الكريم يزيد عليه سهولة، والدوام يزيد Ùيه طولاً مدة بعد مدة، ØØªÙ‰ صار يصل إليه متى شاء، ولا ÙŠÙ†ÙØµÙ„ عنه إلا متى شاء؛ Ùكان يلازم مقامه ذلك ولا ينثني عنه إلا لضرورة بدنه التي كان قد قللها، ØØªÙ‰ كان لا يوجد اقل منها. وهو ÙÙŠ كل ذلك كله يريد إن يريØÙ‡ الله عز وجل من كل بدنه الذي يدعوه إلى Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© مقامه ذلك، Ùيتخلص إلى لذته تخلصاً دائماً، ويبرأ عما يجده من الألم عند الأعراض عن مقامه ذلك إلى ضرورة البدن. وبقي على ØØ§Ù„ته تلك ØØªÙ‰ أنا٠على سبعة أسابيع من منشئه وذلك خمسون عاماً. ÙˆØÙŠÙ†Ø¦Ø° اتÙقت له ØµØØ¨Ø© أسال وكان من قصته معه ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. ذكروا: إن جزيرة قريبة من الجزيرة التي ولد بها ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان على Ø£ØØ¯ القولين المختلÙين على ØµÙØ© مبدئه، انتقلت إليه ملة من الملل الصØÙŠØØ© الماخوذه على بعض الأنبياء المتقدمين، صلوات الله عليهم. وكانت ملة Ù…ØØ§ÙƒÙŠØ© لجميع الموجودات الØÙ‚يقية بالأمثال المضروبة التي خيالات تلك الأشياء، وتثبت رسومها ÙÙŠ النÙوس، ØØ³Ø¨Ù…ا جرت به العادة ÙÙŠ مخاطبة الجمهور؛ Ùما زالت تلك الملة تنتشر بتلك الجزيرة وتقوى وتظهر، ØØªÙ‰ قام بها ملكها ÙˆØÙ…Ù„ الناس على التزامها. وكان قد نشأ بها ÙØªÙŠØ§Ù† من أهل Ø§Ù„ÙØ¶Ù„ والخير، يسمى Ø£ØØ¯Ù‡Ù…ا أسال والآخر سلامان ÙØªÙ„قيا هذه الملة وقبلاها احسن قبول، واخذ على أنفسهما على بالتزام جميع شرائعها والموظبة على جميع أعمالها، واصطحبا على ذلك. وكانا يتفقهان في بعض الأوقات فيما ورد من ألفاظ تلك الشريعة في صفة الله عز وجل وملائكته، وصفات الميعاد والثواب والعقاب. فأما أسال فكان أشد غوصاً على الباطن، وأكثر عثوراً على المعاني الروحانية واطمع في التأويل. واما سلامان صاحبه فكان أكثر احتفاظاً بالظاهر، وأشد بعداً عن التأويل، وأوقف عن التصرف والتأمل؛ وكلاهما مجد في الأعمال الظاهرة، ومحاسبة النفس، ومجاهدة الهوى. وكان في تلك الشريعة أقوال تحمل عن العزلة والانفراد، وتدل على إن الفوز والنجاة فيهما؛ واقوالأخر تحمل على المعاشرة وملازمة الجماعة. فتعلق أسال بطلب العزلة، ورجح القول فيها لما كان في طباعه من دوام الفكرة، وملازمة العبرة، والغوص على المعاني، وأكثر ما كان يتأتى له أمله من ذلك بالانفراد. وتعلق سلامان بملازمة الجماعة، ورجح القول فيها لما كان في طباعه من الجبن عن الفكرة والتصرف. فكانت ملازمته الجماعة عنده مما يدرأ الوسواس، ويزيل الظنون المعترضة ويعيد من همزات الشياطين. وكان اختلافهما في هذا الرأي سبب افتراقهما. وكان أسال قد سمع عن الجزيرة التي ذكر أن حي بن يقظان تكون بها وعرف ما بها من الخصب والمرافق والهواء المعتدل، وان الانفراد بها يتأتى لملتمسه، فأجمع إن يرتحل إليها ويعتزل الناس بها بقية عمره. فجمع ما كان له من المال، واشترى ببعضه مركباً تحمله إلى تلك الجزيرة، وفرق باقيه على المساكين، وودع صاحبه سلامان وركب متن البحر؛ فحمله الملاحون إلى تلك الجزيرة؛ ووضعوه بساحلها؛ وانفصلوا عنها. فبقي أسال بتلك الجزيرة يعبد الله عز وجل؛ ويعظمه ويقدسه؛ ويفكر في اسمائه الحسنى وصفاته العليا؛ فلا ينقطع خاطره؛ ولا تتكدر فكرته. واذا احتاج إلى غذاء تناول من ثمرات تلك الجزيرة وصيدها ما يسد بها جوعته. وأقام على تلك الحال مدة وهو في أتم غبطة وأعظم أنس بمناجاة ربه. وكان كل يوم يشاهد من ألطافه ومزايا تحفة وتيسره عليه في مطلبه وغذائهما يثبت يقينه ويقر عينه. وكان ÙÙŠ تلك المدة ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان شديد الاستغراق ÙÙŠ مقاماته الكريمة؛ Ùكان لا ÙŠØ¨Ø±Ø Ø¹Ù† مغارته إلا مرة ÙÙŠ الاسبوع لتناول ما Ø³Ù†Ø Ù…Ù† الغذاء، Ùلذلك لم يعثر عليه أسال لأول وهلة، بل كان يتطو٠بأكنا٠تلك الجزيرة ÙˆÙŠØ³Ø¨Ø ÙÙŠ أرجائها، Ùلا يرى أنسياً ولا يشاهد أثراً Ùيزيد بذلك أنسه وتنبسط Ù†ÙØ³Ù‡ لما كان قد عزم عليه من التناهي ÙÙŠ طلب العزلة ÙˆØ§Ù„Ø§Ù†ÙØ±Ø§Ø¯. إلى إن اتÙÙ‚ ÙÙŠ بعض تلك الأوقات إن خرج ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان لالتماس غذائه وأسال قد ألم بتلك الجهة، Ùوقع بصر كل منهما على الآخر. ÙØ¥Ù…ا أسال Ùلم يشك أنه من العباد المنقطعين، وصل تلك الجزيرة لطلب العزلة عن الناس كما وصل هو إليها. ÙØ®Ø´ÙŠ Ø¥Ù† هو تعرض له وتعر٠به إن يكون سبباً ÙÙŠ ÙØ³Ø§Ø¯ ØØ§Ù„Ù‡ وعائقاً بينه وبين أمله. واما ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان Ùلم يدر ما هو، لانه لم يره على صورة شيء من الØÙŠÙˆØ§Ù†Ø§Øª التي كان قد عاينها قبل ذلك. وكان عليه مدرعة سوداء من الشعر ÙˆØ§Ù„ØµÙˆÙØŒ ÙØ¸Ù† إنها لباس طبيعي. Ùوق٠يتعجب منه ملياً. وولى أسال هارباً منه Ø®ÙŠÙØ© أن يشغله عن ØØ§Ù„ه، ÙØ§Ù‚تÙÙ‰ ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان أثره لما كان ÙÙŠ طباعه من Ø§Ù„Ø¨ØØ« عن الØÙ‚ائق. Ùلما رآه يشتد ÙÙŠ الهرب. خنس عنه وتوارى له، ØØªÙ‰ ظن أسال انه قد انصر٠عنه وتباعد من تلك الجهة. ÙØ´Ø±Ø¹ أسال ÙÙŠ الصلاة والقراءة، والدعاء والبكاء، والتضرع والتواجد، ØØªÙ‰ شغله ذلك عن كل شيء. ÙØ¬Ø¹Ù„ ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان يتقربمنه قليلاً قليلاً، وأسال لا يشعر به حتى دنا منه بحيث يسمع قراءته وتسبيحه، ويشاهد خضوعه وبكائه. فسمع صوتاً حسناً وحروف منظمة، لم يعهد مثلها من شيء من أصناف الحيوان. ونظر إلى أشكاله وتخطيطه فرآه على صورته، وتبين له أن المدرعة التي عليه ليست جلداً طبيعياً، وانما هي لباس متخذ مثل لباسه هو، ولما رأى حسن خشوعه وتضرعه وبكائه لم يشك في انه من الذوات العارفة بالحق؛ فتشوق إليه واراد إن يرى ما عنده، وما الذي أوجب بكاءه وتضرعه؛ فزاد في الدنو منه حتى أحس به أسال؛ فاشتد في العدو، واشتد حي بن يقظان في أثره حتى التحق به - لما كان أعطاه الله من القوة والبسطة في العلم والجسم - فالتزمه وقبض عليه؛ ولم يمكنه من البراح. فلما نظر إليه أسال وهو مكتس بجلود الحيوان ذوات الاوبار؛ وشعره قد طال حتى جلل كثيراً منه، ورأى ما عنده من سرعة العدو وقوة البطش، فرق منه فرقاً شديداً، وجعل يستعطفه ويرغب إليه بكلام لا يفهمه حي بن يقظان ولا يدري ما هو، غير أنه يميز فيه شمائل الجزع. فكان يؤنسه بأصوات كان قد تعلمها من الحيوانات، ويجر يده على رأسه، ويمسح أعطافه. ويتملق إليه، ويظهر البشر والفرح به. حتى سكن جأش أسال وعلم أنه لا يريد به سوءاً. كان أسال قديماً لمحبته في علم التأويل. قد تعلم أكثر الألسن، ومهر فيها. فجعل يكلم حي بن يقظان ويسائله عن شأنه بكل لسان يعلمه ويعالج Ø£Ùهامه Ùلا يستطيع، ÙˆØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ÙÙŠ ذلك كله يتعجب مما يسمع ولا يدري ما هو. غير أنه يظهر له البشر والقبول. ÙØ§Ø³ØªØºØ±Ø¨ كل ÙˆØ§ØØ¯ منهما أمر ØµØ§ØØ¨Ù‡. وكان عند أسال من زاد كان قد Ø§ØµØ·ØØ¨Ù‡ من الجزيرة المعمورة، Ùقربه إلى ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان Ùلم يدر ما هو، لانه لم يكن شاهده قبل ذلك. ÙØ£ÙƒÙ„ منه أسال وأشار إليه ليأكل ÙÙكر ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان Ùيما كان ألزم Ù†ÙØ³Ù‡ من الشروط لتناول الغذاء، ولم يدر اصل ذلك الشيء الذي قدم له ما هو، وهل يجوز له تناوله أم لا! ÙØ§Ù…تنع عن الآكل. ولم يزل أسال يرغب إليه ويستعطÙÙ‡. وقد كان اولع به ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ÙØ®Ø´ÙŠ Ø¥Ù† دام على امتناعه إن ÙŠÙˆØØ´Ù‡ØŒ ÙØ§Ù‚دم على ذلك الزاد وأكل منه. Ùلما ذاقه واستطابه بدا له سوء ما صنع من نقض عهوده ÙÙŠ شرط غذاء، وندم على ÙØ¹Ù„ه، وأراد Ø§Ù„Ø§Ù†ÙØµØ§Ù„ عن أسال والإقبال على شأنه من طلب الرجوع إلى مقامه الكريم، Ùلما تتأت له المشاهدة بسرعة. ÙØ±Ø£Ù‰ أن يقيم مع أسال ÙÙŠ عالم Ø§Ù„ØØ³ ØØªÙ‰ يق٠على ØÙ‚يقة شأنه، ولا يبقي ÙÙŠ Ù†ÙØ³Ù‡ هو نزوع إليه، وينصر٠بعد ذلك إلى مقامه دون إن يشغله شاغل. ÙØ§Ù„تزم ØµØØ¨Ø© أسال ولما رأى أسال أيضاً انه لا يتكلم، آمن من غلوائه على دينه، ورجا أن يعلمه الكلام والعلم والدين، Ùيكون له بذلك أعظم أجر وزلÙÙ‰ عند الله. ÙØ´Ø±Ø¹ أسال ÙÙŠ تعليمه الكلام أولاً بأن كان يشير له إلى أعيان الموجودات وينطق بأسمائها ويكرر ذلك عليه ويØÙ…له على النطق، Ùينطق بها مقترناً بالاشارة، ØØªÙ‰ علمه الأسماء كلها، ودرجه قليلاً قليلاً ØØªÙ‰ تكلم ÙÙŠ أقرب مدة. ÙØ¬Ø¹Ù„ أسال يسأله عن شأنه ومن أين صار إلى تلك الجزيرة، ÙØ£Ø¹Ù„مه ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان انه لا يدري Ù„Ù†ÙØ³Ù‡ ابتداء ولا أباً ولا أماً أكثر من الظبية التي ربته، ووص٠له شأنه كله وكي٠ترقى Ø¨Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ©ØŒ ØØªÙ‰ انتهى إلى درجة الوصول.Ùلما سمع أسال منه وص٠تلك الØÙ‚ائق والذوات Ø§Ù„Ù…ÙØ§Ø±Ù‚Ø© لعالم Ø§Ù„ØØ³ Ø§Ù„Ø¹Ø§Ø±ÙØ© بذات الØÙ‚ عز وجل، ووصÙÙ‡ ذلك الØÙ‚ تعالى وجل بأوصاÙÙ‡ Ø§Ù„ØØ³Ù†Ù‰ØŒ ووص٠له ما أمكنه وصÙÙ‡ مما شاهده عند الوصول من لذات الواصلين وألام Ø§Ù„Ù…ØØ¬ÙˆØ¨ÙŠÙ†ØŒ لم يشك أسال ÙÙŠ أن جميع الأشياء التي وردت ÙÙŠ شريعته من أمر الله عز وجل، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وجنته وناره، هي أمثلة هذه التي شاهدها ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان؛ ÙØ§Ù†ÙØªØ Ø¨ØµØ± قلبه ÙˆØ§Ù†Ù‚Ø¯ØØª نار خطره وتطابق عنده المعقول والمنقول، وقربت عليه طرق التأويل، ولم يبق عليه مشكل ÙÙŠ الشرع إلا تبين له، ولا مغلق إلا Ø§Ù†ÙØªØØŒ ولا غامض إلا Ø§ØªØ¶ØØŒ وصار من أولى الألباب. وعند ذلك نظر إلى ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان بعين التعظيم والتوقير، وتØÙ‚Ù‚ عنده أنه من أولياء الله الذين لا خو٠عليهم ولا هم ÙŠØØ²Ù†ÙˆÙ†. ÙØ§Ù„تزم خدمته والاقتداء به بإشارته Ùيما تعارض عنده من الأعمال الشرعية التي قد تعلمها ÙÙŠ ملته. وجعل ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان ÙŠØ³ØªÙØµØÙ‡ عن أمره وشأنه، ÙØ¬Ø¹Ù„ أسال يص٠له شأن جزيرته وما Ùيها من العالم، وكي٠كانت سيرهم قبل وصول الملة اليهم.وكيف هي الآن بعد وصولها إليهم، وصف له جميع ما ورد في الشريعة من وصف العالم الإلهي، والجنة والنار، والبعث والنشور، والحشر والحساب، والميزان والصراط. ففهم حي بن يقظان ذلك كله ولم ير فيه شيء على خلاف ما شاهده في مقامه الكريم. فعلم أن الذي وصف ذلك وجاء به محق في وصفه، صادق في قوله، ورسول من عند ربه؛ فأمن به وصدقه وشهد برسالته.ثم جاء يسأله عما جاء به من الفرائض، ووضعه من العبادات؛ فوصف له الصلاة والزكاة، والصيام والحج، وما أشبهها من الأعمال الظاهرة؛ فتلقى ذلك والتزمه، وأخذ نفسه بأدائه امتثالاً للآمر الذي صح عنده صدق قوله.إلا انه بقي في نفسه أمران كان يتعجب منهما ولا يدري وجه الحكمة فيهما: أحدهما - لما ضرب هذا الرسول الأمثال للناس في أكثر ما وصفه من أمر العالم الإلهي، وأضرب عن المكاشفة حتى وقع الناس في أمر عظيم من التجسيم، واعتقاد أشياء في ذات الحق هو منزه عنها وبريء منها؟ وكذلك في أمر الثواب والعقاب! والآمر الآخر - لم اقتصر على هذه الفرائض ووظائف العبادات وأباح الاقتناء للأموال والتوسع في المأكل، حتى بفرغ الناس بالاشتغال بالباطل، والأعراض عن الحق؟ وكان رأيه هو لا يتناول أحد شيئاً إلا ما يقيم به من الرمق؛ واما الأموال فلم تكن لها عنده معنى.وكان يرى ما في الشرع من الأحكام في أمر الأموال: كالزكاة وتشعبها، والبيوع والربا والحدود والعقوبات، فكان يستغرب هذا كله ويراه تطويلاً، ويقول: إن الناس لو فهموا الآمر على حقيقته لاعرضوا عن هذه البواطل، وأقبلو على الحق، واستغنوا عن هذا كله، ولم يكن لاحد اختصاص بمال يسأل عن زكاته، أو تقطع الأيدي على سرقته، أو تذهب النفوس على أخذه مجاهرة.وكان الذي أوقعه في ذلك ظنه، أن الناس كلهم ذوو فطر فائقة، وأذهان ثاقبة، ونفوس عازمة، ولم يكن يدري ما هم عليه من البلادة والنقص، وسوء الرأي وضعف العزم، وأنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلاً.فلما اشتد إشفاقه على الناس، وطمع أن تكون نجاتهم على يديه، حدثت له النية في الوصول إليهم، وإيضاح الحق لديهم، وتبييه لهم ففاوض في ذلك صاحبه أسال وسأله: هل تمكنه حيلة في الوصول اليهم؟ فأعلمه بما هم فيه من نقص الفطرة والأعراض عن آمر الله فلم يتأت له فهم ذلك، وبقي في نفسه تعلق بما كان قد أمله.وطمع أسال أيضاً أن يهدي الله على يديه طائفة من معارفه المريدين الذين كانوا أقرب من التخلص من سواهم، فساعده على رأيه، ورأيا أن يلتزما ساحل البحر ولا يفارقاه ليلاً ولا نهاراً، لعل الله إن السني لهما عبور البحر فالتزما ذلك وابتهلا الله تعالى أن يهيء لهما من أمرهما رشدأً.فكان من أمر الله عز وجل أن سفينة ضلت مسلكها، ودفعها الرياح وتلاطم الأمواج إلى ساحلها. فلما قربت من البر رأى أهلها الرجلين على الشاطئ.فدنوا منها فكلمهم أسال وسألهم أن يحملوهما معهم، فأجابوهما إلى ذلك، وأدخلوهما السفينة، فأرسل الله إليهم ريحاً رخاء حملت السفينة في أقرب مدة إلى الجزيرة التي أملاها فنزلا بها، ودخلا مدينتها، واجتمع أصحاب أسال به، فعرفهم شأن حي بن يقظان، فاشتملوا عليه شديداً وأكبروا آمره، واجتمعوا إليه واعظموه وبجلوه، وأعلمه أسال أن تلك الطائفة هم أن تلك الطائفة هم أقرب إلى الفهم والذكاء من جميع الناس، وانه إن عجز عن تعليمهم فهو عن تعليم الجمهور أعجز.وكان رأس تلك الجزيرة سلامان وهو صاحب أسال الذي كان يراه ملازمة الجماعة، ويقول بتحريم العزلة، فشرع حي بن يقظان في تعليمهم وبث أسرار الحكمة إليهم.فما هو إلا أن ترقى عن الظاهر قليلاً وأخذ في وصف ما سبق إلى فهمهم خلافه، فجعلوا ينقبضون منه وتشمئز نفوسهم مما يأتي به، ويتسخطونه بقلوبهم، وان اظهروا له الرضا في وجهه اكراماً لغربته فيهم، ومراعاة لحق صاحبهم أسال! وما زال حي بن يقظان يستلطفهم ليلاً ونهاراً، ويبن لهم الحق سراً وجهاراً، فلا يزيدهم ذلك إلا نبوأً ونفاراً، مع أنهم كانوا محبين للخير، راغبين في الحق، إلا انهم لنقص فطرتهم كانوا لا يطلبون الحق من طريقة ولا يأخذونه لجهة تحقيقه، ولا يلتمسونه من بابه، بل كانوا لا يريدون معرفته من طريق أربابه. فيأس من أصلاحهم، وانقطع رجائه من صلاحهم لقلة قبولهم.وتصفح طبقات الناس بعد ذلك، فرأى كل حزب بما لديهم فرحون، قد اتخذوا ألههم هواهم، ومعبودهم شهواتهم، وتهالكوا في جميع حطام الدنيا، ألهاهم التكاثر حتى زاروا المقابر، لا تنجح فيهم الموعظة ولا تعمل فيهم الكلمة الحسنة، ولا يزدادون بالجدل إلا إصرارا.واما الحكمة فلا سبيل لهم إليها، ولا حظ لهم منه، قد غمرتهم الجهالة وران على قلوبهم ما يكسبون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوةً ولهم عذاب عظيم.Ùلما رأى سرادق العذاب قد Ø£ØØ§Ø· بهم، الظالمات Ø§Ù„ØØ¬Ø¨ قد تغشتهم، والكل منهم - إلا اليسير - لا يتمسكون من ملتهم إلا بالدنيا، وقد نبذوا أعمالهم على Ø®ÙØªÙ‡Ø§ وسهولتها وراء ظهورهم، واشتروا بها ثمناً قليلاً، وألهاهم عن ذكر الله تعالى التجارة والبيع، ولم يخاÙوا يوماً تنقلب Ùيه القلوب والابصار، لأن له وتØÙ‚Ù‚ على القطع، أن مخاطبتهم بطريق Ø§Ù„Ù…ÙƒØ§Ø´ÙØ© لا تمكن وأن تكليÙهم من العمل Ùوق هذا القدر لا يتÙÙ‚ØŒ وأن ØØ¸ أكثر الجمهور من Ø§Ù„Ø§Ù†ØªÙØ§Ø¹ بالشريعة إنما هو ÙÙŠ ØÙŠØ§ØªÙ‡Ù… الدنيا لا يستقيم له معاشه، ولا يتعدى عليه سواه Ùيما اختص هو به، وانه لا ÙŠÙوز منه بالسعادة الأخروية إلا الشاذ النادر، وهو من أراد ØØ±Ø« الآخرة وسعى لها سعياً وهو مؤمن.وأما من طغى وأثر الحياة الدنيا فان الجحيم هي المأوى، وأي تعب أعظم وشقاوةً أطم ممن إذا تصفحت أعماله من وقت انتباهه من نومه إلى حين رجوعه إلى الكره لا تجد منها شيئاً إلا وهو يلتمس به تحصيل غايةً من هذه الأمور المحسوسة الخسيسة آما مال يجمعه أو لذة ينالها أو شهوة يقضيها أو غيطاً يتشفه به أو جاه يحرزه أو عمل من أعمال الشرع يتزين به أو يدافع عن رقبته، وهي كلها ظلمات بعضها فوق بعض في بحر لجي وان منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً.فلما فهم أحوال الناس وان أكثرهم بمنزلة الحيوان غير الناطق علم أن الحكمة كلها والهداية والتوفيق فيما نطقت به الرسل ووردت به الشريعة لا يمكن غير ذلك ولا يحتمل المزيد عليه ولكل عمل رجال وكل ميسر لما خلق له "بسم الله الرحمن الرحيم" سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً صدق الله العظيم.فانصرف إلى سلامان وأصحابه، فاعتذر عما تكلم به معه وتبرأ إليهم منه وأعلمهم أنه قد رآه مثل رأيهم واهتدى بمثل هديهم، وأوصاهم بملازمة ما هم عليه من التزام حدود الشرع والأعمال الظاهرة مقلة الخوض فيما لا يعنيهم، والإيمان بالمتشابهات والتسليم لها، والأعراض عن البدع والأهواء والاقتداء بالسلف الصالح والترك لمحدثات الأمور، وأمرهم بمجانبة ما عليه جمهور العوام من إهمال الشريعة والإقبال على الدنيا، وحذرهم عنه غاية التحذير، وعلم هو وصاحبه أسال أن هذه الطائفة المريدة القاصرة لا نجاة لها إلا بهذا الطريق، وأنها إن رفعت عنه إلى يفاع الاستبصار اختل ما هي عليه ولم يمكنها أÙ† تلØÙ‚ بدرجة السعداء وتذبذبت وانتكست وساءت عاقبتها. وان هي دامت على ما هي عليه ØØªÙ‰ يواÙيها اليقين ÙØ§Ø²Øª بالآمن وكانت من Ø£ØµØØ§Ø¨ اليمين، والسابقون السابقون أولئك المقربون. ÙÙˆ دعاهم ÙˆØ§Ù†ÙØµÙ„ا عنهم ÙˆØªÙ„Ø·ÙØ§ ÙÙŠ العود إلى جزيرتهما ØØªÙ‰ يسر الله عز وجل عليهما العبور إليها. وطلب ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان مقامه الكريم بالنØÙˆ الذي طلبه أولاً ØØªÙ‰ عاد إليه، واقتدى به أسال ØØªÙ‰ قرب من أو كاد وعبدا الله ÙÙŠ تلك الجزيرة ØØªÙ‰ أتاهما اليقين. هذا - أيدنا الله وأياك Ø¨Ø±ÙˆØ Ù…Ù†Ù‡ - ما كان من نبأ ØÙŠ Ø¨Ù† يقظان وأسال وسلامان وقد أشتمل على ØØ¸ من الكلام لا يوجد ÙÙŠ كتاب ولا يسمع ÙÙŠ معتاد خطاب، وهو من العلم المكنون الذي لا يقبله إلا أهل Ø§Ù„Ù…Ø¹Ø±ÙØ© بالله، ولا يجهله إلا أهل الغرة بالله. وقد خالÙنا Ùيه طريق Ø§Ù„Ø³Ù„Ù Ø§Ù„ØµØ§Ù„Ø ÙÙŠ الضنانا به ÙˆØ§Ù„Ø´Ø Ø¹Ù„ÙŠÙ‡. إلا أن الذي سهل علينا Ø¥ÙØ´Ø§Ø¡ هذا السر وهتك Ø§Ù„ØØ¬Ø§Ø¨ØŒ ما ظهر ÙÙŠ زماننا من أراء ÙØ§Ø³Ø¯Ù‡ نبغت بها متÙÙ„Ø³ÙØ© العصر ÙˆØµØ±ØØª بها، ØØªÙ‰ انتشرت ÙÙŠ البلدان وعما ضررها وخشينا على Ø§Ù„Ø¶Ø¹ÙØ§Ø¡ الذين اطرØÙˆØ§ تقليد الأنبياء صلوات الله عليهم، وأرادوا تقليد السÙهاء والأغبياء أن يظنوا أن تلك الآراء هي الأسرار المضنون بها على غير أهلها، Ùيزيد بذلك ØØ¨Ù‡Ù… Ùيها وولعهم Ùيها. ÙØ±Ø£ÙŠÙ†Ø§ أن Ù†Ù„Ù…Ø Ø¥Ù„ÙŠÙ‡Ù… بطر٠من سر الأسرار لنجتذبهم إلى جانب التØÙ‚يق، ثم نصدهم عن ذلك الطريق. ولم نخل معذلك ما أودعناه هذه الأوراق اليسيره من الأسرار عن حجاب رقيق وستر لطيف ينتهك سريعاً لمن هو أهله، ويتكاثف لمن لا يستحق تجاوزه حتى لا يتعداه. وأنا أسئل إخواني الواقفين على هذا الكلام، أن يقبلو عذري فيما تسائلت في تبينه وتسامحت في تثبيته، فلم أفعل ذلك إلا لأني تسمنت شواهق يزل الطرف عن مرآها. وأردت تقريب الكلام فيها على وجه الترغيب والتشويق في دخول الطريق. وأسأل الله التجاوز والعفو، وأن يوردنا من المعرفة به الصفو، إنه منعم كريم. والسلام عليك أيها الأخ المفترض إسعافه ورحمت الله وبركاته.EOT;}